تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مختلف الهضاب . فكان على المسلمين أن يقنعوا باحتلال موقع غير ملائم . لقد انهال عليهم من كل جانب وابل من نبال ، في حين انقضّ عليهم الجيش الرئيسي من أمام . وكان خالد بن الوليد في مقدمة جيش المسلمين ، وتحت إمرته قوات المتطوعين المكيين ، وفي جملتهم جماعة من غير المسلمين . وكانت هذه القوات هي التي تلقّت الصدمة الأولى ، في المعركة ، ولكنها لم تستطع الصمود لضراوة الهجوم . فإذا بتراجعها يوقع البلبلة في صفوف المسلمين . لقد انقلبت على أعقابها في اضطراب كليّ . وحتى سرايا المهاجرين والأنصار شاركت في الانكفاء العام . وهكذا ترك الرسول ، مع [ عمه ] العباس ونفر آخرين ، تحت رحمة جموع العدو الزاحفة . لقد رأى إلى الجيش الاسلامي ينكص على عقبيه ، ولكنه ثبت في موقعه المحفوف بالخطر في رباطة جأش عجيبة . وكان العدو يشدّ عليه شدّة ضارية ، وكان هو وحيدا أو يكاد ، ولكن ذلك لم يعكّر صفاء ذهنه اضأل تعكير . ألم يكن آمنا في رعاية أقوى الأقوياء الكلية ؟ إن معين السلوان الذي لا يخطئ - ذلك الايمان غير المتزعزع بالتأييد الإلهي والثقة المطلقة بانتصار قضيته النهائي - قد ثبّته الآن كتثبيته إياه من قبل . فلزم الساحة منفردا ، والعاصفة العدوّة تدوّم منقضة عليه ، وأنشأ يصيح بأعلى صوته ، على نحو مكرور : أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب ! وهتف العباس أيضا بصوته الجهوريّ : « يا معشر الأنصار [ الذين آووا ونصروا ] ، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ! » فجاءه الجواب من كل صوب ، وقد أخذت القوات المشتتة تحتشد حول النبي ، « لبّيك ! لبّيك ! » . لقد ترجّل المسلمون عن خيلهم