تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سبيلا إلى جدران ذلك الحرم المكرّس لوحدانية اللّه . ثم إن الرسول استدار إلى « مقام إبراهيم » وصلى هناك . عندئذ دعي عثمان بن طلحة ، سادن الكعبة ، وفتحت أبواب البيت الحرام ، فدخله الرسول وصلى في الناس هناك أيضا . ثم إنه أعاد المفتاح إلى عثمان قائلا ان سدانة الكعبة سوف تظل فيه وفي أبنائه من بعده [ حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها لا يأخذها منهم إلا ظالم . ] حتى إذا أتم الرسول ذلك القى خطبة أكد فيها وحدانية اللّه واخوّة البشر الشاملة . وبعد ذلك وجه الخطاب إلى وجوه قريش المجتمعين حوله . كانوا كلهم في وضع المذنب الجاني . فكم قد عذّبوا المسلمين ونكّلوا بهم ! لقد بدا وكأن ثرى مكة نفسه كان متعطشا للدم الاسلامي . وما كان أفظع الآلام التي أذاقوها المسلمين منتهكين في ذلك جميع النواميس الأخلاقية والتقليدية ! إن مجرد ذكرى أشكال الاضطهاد الغريبة تلك ليوقع الرعدة في قلب المرء . ثم إن سلطانهم لم يكن مقصورا على ثرى مكة ، بل لقد طاردوا المسلمين حيثما فروا بأنفسهم ملتمسين مفزعا . لقد هاجموا المدينة مرة بعد مرة لكي يسحقوهم سحقا . إلى هذا الحد كانت جريمة المكيين الواقفين الآن موقف المتّهم بين يدي الرسول ، شائنة مخزية . وكانوا بما تكشّفوا عنه من حقد ، وانتقام ، ومحق لحقوق الانسان الأساسية ، وتنكيل بالأبرياء يستحقون أقصى عقوبة من عقوبات العبرة نص عليها أكثر قوانين العالم رحمة . وكان ارأف ضرب من ضروب القصاص يقضي بقطع رؤوس زعمائهم الكبار ، وسجن عدد من الآخرين لكي يكون في ذلك تحذير لسائرهم وعبرة لهم في المستقبل . كان ينبغي لقوتهم أن تسحق سحقا كاملا لكي يمسوا عاجزين عن إحداث أيما متاعب في المقبل من الأيام . إن أكثر الطرق تمدينا في مواجهة أمثال هذه الجرائم هي انزال عقوبة من عقوبات العبرة في فريق من المعتدين سواء أكانوا مذنبين فعلا أم لم