تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المدينة ، من كل جانب . وكان النبي قد جعل سعد بن عبادة [ على أهل المدينة ليدخلوا مكة من جانبها الغربي ] ، فلم يكد سعد هذا يمر بأبي سفيان حتى صاح : « اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة » فاغتاظ الرسول من ذلك ، وأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس لكي يجتنب إراقة الدماء . وكان على خالد [ بن الوليد ] ان يدخل مكة [ من أسفلها ] ، وكان يعتصم في ذلك الحي من أسفل مكة أشدّ قريش عداوة للاسلام ، وهم الذين شاركوا في الحملة على خزاعة . وكان عكرمة بن أبي جهل يقيم مع هؤلاء . وعلى الرغم من الأمان العام الممنوح لجميع المواطنين فقد أبي هؤلاء القوم على خالد ان يمرّ من غير مقاومة ، فأمطروا جيشه بوابل من نبالهم . وهكذا اضطرّ خالد إلى أن يحمل عليهم . وقد قتل من قريش في هذه المناوشة ثلاثة عشر رجلا ، في رواية ، وثمانية وعشرون في رواية . على حين لم يستشهد من المسلمين غير رجلين اثنين . وفي غضون ذلك كان الرسول قد انتهى إلى مرتفع من مرتفعات مكة فأسف وجزع لدن رأى سيوف خالد ورجاله تلتمع [ في أسفل المدينة ] . وصاح مغضبا يذكر أمره الصارم بأن لا يكون ثمة سفك دماء أياما كان السبب . ثم إنه دعا خالدا ليبرر ما أقدم عليه من تمرّد ظاهريّ ، حتى إذا علم بما كان [ قال إن الخيرة في ما اختاره اللّه . ] بعد ذلك تقدم الرسول نحو مكة ، وطهر ذلك البيت المقدّس من جميع الأصنام . وكان كلما مسّ واحدا من تلك الأصنام بقضيب في يده يتلو هذه الآية القرآنية الكريمة التي نزلت عليه قبل ذلك بزمن طويل :
« وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . »
* ولم تعرف منذ ذلك الحين قط أيما صورة أو أيما صنم
هامش
( * ) السورة 17 ، الآية 81 .