تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لبني بكر . والتمست خزاعة مفزعا في الحرم ، حيث يحظّر سفك الدماء - بحكم التقاليد العربية - تحظيرا صارما . ولكنهم لم ينجوا ، حتى هناك ، من عدوان المعتدين . لقد قتل عدد منهم كبير . ولم تكتف قريش بعدم صدّ حلفائها عن العدوان ، بل ساعدتهم على ذلك منتهكة أحكام صلح الحديبية انتهاكا صريحا . وهكذا ذهب وفد من خزاعة ليستنصر الرسول ، وفقا لأحكام التحالف . فبعث الرسول إلى قريش يخيّرها قبول واحد من الشروط التالية : إما ان تدفع ديات من قتلوا من خزاعة ، وإما ان تحلّ نفسها من عهد بني بكر ، وإما ان تعلن ان صلح الحديبية أمسى لاغيا . فردّت قريش قائلة انها قبلت الشرط الأخير ، برغم ان أبا سفيان حاول ، في ما بعد ، ان يبرّر هذه الخطوة الخاطلة التي خطاها قومه ، وان يعتذر عنها . فقد أدرك أبو سفيان ان مثل هذا النقض الصارخ للصلح محفوف بخطر عظيم ، ومن أجل ذلك وفد على المدينة لتجديد المعاهدة . بيد أن الرسول لم يغفل عن المكيدة ، ذلك أن أبا سفيان أصمّ اذنيه دون المطالب الاسلامية كلها . ومن ثم رفض الرسول تجديد المعاهدة ، فتعيّن على أبي سفيان ان ينقلب إلى مكة خائب الرجاء . وهكذا اتخذ الرسول الاستعدادات الضرورية لفتح مكة ، داعيا إلى ذلك جميع القبائل المتحالفة مع المسلمين . كانت قريش قد اضطهدت المسلمين طوال احدى وعشرين سنة . وكانت قد غزت المدينة ، ثلاث مرات ، للقضاء على الاسلام والمسلمين . فلا عجب إذا ما خيّل للمرء ، إذ يرى إلى هذه الاستعدادات ، أن الظالمين سوف يعاقبون على جرائمهم عقوبة عادلة . ولقد كان جد طبيعي ان يتوقع المرء أن يعمد الرسول ، الآن ، إلى مناقشة من ارتكبوا جرائم وحشية ضد الاسلام ، الحساب . [ وبينما الجيش الاسلامي على أهبة السير ] كتب رجل مسلم [ اسمه حاطب بن أبي بلتعة ] ، بسبب من قلقه على انسبائه