تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أبيك . » ولكن عليا قال إنه لن يشطب كلمتي « رسول اللّه » بيده هو . اما الرسول فلم يعلق أية أهمية على مثل هذا التفصيل التافه ، فسأل عليا ان يدله على موضع الكلمتين المختلف عليهما . حتى إذا دلّه عليّ عليهما محاهما بيده هو وأملى بدلا منهما : « محمد بن عبد اللّه » . لقد أثارت شروط الصلح اشمئزاز المسلمين إثارة بالغة ، ولكنهم لزموا الهدوء احتراما منهم لموقف الرسول . وفي غضون ذلك أقبل على المسلمين أبو جندل بن سهيل [ بن عمرو ] . كان قد اعتنق الاسلام في مكة ، وكانت قريش قد عذّبته بسبب من ذلك . وأخيرا وفّق إلى الفرار من أيدي مضطهديه ، وكان قد أقبل الآن إلى معسكر المسلمين متوقعا ، طبعا ، أن يلقى ثمة ترحيبا حارا . لقد أظهر المسلمين على آثار التعذيب في جسده ، فتأثر الرسول لمشهدها ، وحاول أن يدخل على المادة الرابعة من الاتفاقية تعديلا يكون في مصلحة أبي جندل . ولكن سهيلا أبى في عناد ، وهكذا تعيّن على الرسول أن يذعن . وحرّكت محنة أبي جندل مشاعر المسلمين تحريكا بالغا . انهم لم يطيقوا ان يروا اليه يعاد إلى أشداق الاضطهاد . وبلغ التأثر بعمر ابن الخطاب حدا جعله أعجز من أن يضبط نفسه . فراح يجادل الرسول ، ناطقا بلسان جمهرة المسلمين جميعا . لقد سأله : « ألست برسول اللّه ؟ » قال : « بلى » . قال : « أو لسنا بالمسلمين ؟ » قال : « بلى » قال : « ا وليسوا بالمشركين ؟ » قال : « بلى » . قال : « فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ؟ » قال : « أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره [ ولن يضيعني ] . » فسأله عمر : « ألم تقل لنا إننا سوف نؤدي فريضة الحج ؟ » فأجابه الرسول : « أنا لم أقل لكم اننا سوف نؤدي فريضة الحج هذا العام . » وعلى النحو نفسه جادل عمر أبا بكر في الموضوع
حياة محمد ورسالته — صفحة 185 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي