تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
على ايفاد رجل منها ، سهيل بن عمرو ، إلى الرسول لاستئناف المفاوضات ، [ وقالت له : إئت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا . فو اللّه لا تحدّث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا ] . وتوصل الفريقان [ بعد مفاوضات طويلة ] إلى الاتفاق على شروط صلح يقرّ السلام بينهما عشر سنوات . وإليك أهم مواد تلك المعاهدة : 1 . يرجع الرسول عامه ذاك فلا يؤدي فريضة الحج . 2 . يجوز للمسلمين ان يفدوا في العام القادم على مكة ، ولكن لا يجوز لهم ان يلبثوا في مكة أكثر من أيام ثلاثة . 3 . لا يحق للمسلمين ان يصطحبوا أيا من المسلمين المقيمين في مكة ، ولا ان يعترضوا سبيل أيما امرئ منهم قد يرغب في التخلف في مكة . 4 . من أتى محمدا من قريش من غير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشا ممّن مع محمد لم يردّوه عليه . 5 . من أحب من العرب ان يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . حتى إذا شرعوا في تدوين نصوص الاتفاق استهل عليّ العهد ، وكان هو المكلّف بالكتابة ، بهذه الكلمات : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فاعترض سهيل على افتتاح الوثيقة بهذا الاستهلال الاسلامي ، مصرّا على اصطناع الصيغة التقليدية الشائعة منذ عهد بعيد في بلاد العرب ، أعني « باسمك اللهم . » فقال رسول اللّه لعلي : « اكتب باسمك اللهم » . [ ثم قال : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو . » ] فاعترض سهيل على ذلك قائلا : « أمسك ، لو شهدت انك رسول اللّه لم أقاتلك . ولكن اكتب اسمك واسم