تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نفسه ، فكان جواب أبي بكر إن الرسول لا يخالف أمر اللّه في كل ما يفعله . وبكلمة موجزة ، استشعر المسلمون قلقا عظيما من جراء أبي جندل ولكنهم لم يغيّروا من الأمر شيئا . ولاحظ الرسول ان هذه المحنة تنطوي على امتحان حاسم لعهد المسلمين ووعدهم ، وان عليهم ان يحترموا كلمة الشرف التي أعطوها ، مهما كلّفهم ذلك . ثم إنه واسى ابا جندل أيضا قائلا له : « إصبر واحتسب فأن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين مخرجا . » حتى إذا انقلب الرسول إلى المدينة نزل الوحي على الرسول [ بسورة الفتح ، فتلا على أصحابه ] قوله تعالى :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً . »
* إن ما اعتبره المسلمون صالحا شائنا كان في عيني اللّه نصرا حقيقيا . وعلى التوّ دعا الرسول عمر بن الخطاب ليزفّ اليه النبأ السعيد . وأوجس عمر في نفسه خيفة ، ذلك بأنه كان قد انفعل أكثر مما ينبغي في نقاشه مع الرسول حول شروط الصلح ، فحسب أنه إنما دعي لكي يلام على ما بدر منه ويؤنّب . ولكنه لم يكد يدخل على الرسول ويسمع الوحي الإلهي حتى تبدّل خوفه بهجة . وسأل عمر الرسول : « هل نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية ؟ » حتى إذا أجابه الرسول أن نعم آمن مع غيره من المسلمين بأن ذلك الصلح كان في الحقيقة نصرا لهم . كان كل امرئ ، حتى ذلك الحين ، ناقما على شروط المعاهدة المخزية ؛ أما الآن فقد أمست سورة الفتح على كل شفة ولسان . والواقع
هامش
( * ) السورة 48 ، الآية 1 - 3 .