تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
صوّرت لهم . والواقع ان عددا كبيرا منهم أعجبوا بسموّ مثل الرسول العليا وطهارة مسالك أصحابه ، فدخلوا في الجماعة الاسلامية . وهكذا تحقق الوحي الإلهي الذي أنزل على الرسول في طريق عودته من الحديبية :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . »
* لقد محيت جميع الذنوب التي عزاها الحقد اليه ، فتكشّفت للقوم ، كرة أخرى ، شخصيته الفاتنة بكامل الغنى المميّز لجمالها . وقوله تعالى « وما تأخّر » ينطوي أيضا على وعد خاص بالمستقبل . فهذه الكلمات النبوئية تعلن ان كل اتهام ضده ، في المستقبل ، لن يجاز له أن يصمد ؛ لا ، إنه سوف يتهافت هو الآخر ، كما تهافتت الاتهامات السابقة . وليس على المرء إلا أن يلاحظ التغير اليومي الطارئ على نظرة اوروبة إلى الرسول حتى يدرك صحة هذا الجزء من الآية القرآنية . فالصورة الكاريكاتورية البشعة التي رسمها الأوروبيون له حتى الآن ، سواء من طريق الجهل أو التضليل ، تخضع اليوم - من ذات نفسها - لتغير ملحوظ . ان اوروبة لتدرك ، يوما بعد يوم ، نبل شخصيته وصفاءها . ولا بدّ أن يقرّ الناس ، عاجلا أو آجلا ، إقرارا جماعيا بسمو حياة الرسول ، كما تنبأ القرآن . ومثل هذا الاقرار يجب ان يتمّ اليوم ، كما تمّ من قبل ، في أعقاب سلم شامل . أما وقد أشبع الآن نهم اوروبة إلى التوسع الإقليمي فقد أمسى في ميسور المرء أن يرجو انبثاق عهد من المثالية جديد . ان اتصال اوروبة بالاسلام قد غدا أوثق من ذي قبل ، ولقد حان الوقت لأن يؤدي هذا الاتصال إلى تحريرها من فكراتها الخاطئة عن الاسلام ، فتدرك ، شأن أعداء الرسول قبل ثلاثة عشر قرنا ، ان وجه الاسلام الوسيم بريء من أيما وصمة الصقها به الحقد والضغينة . انها قد تدرك ، خلال بحثها الحاليّ عن الضياء الذي تفتقده في معتقداتها ،
هامش
( * ) السورة 48 ، الآية 2 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 188 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي