تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الكعبة . لقد خيّل للمسلمين ان قريشا ، وقبائل البدو التي بذلت أقصى جهدها لمقاومة الاسلام ، قد أكبرت فيه قوته الفطرية . وظنوا كذلك ان القوم قد أعجبوا بصدق الاسلام ، ومن أجل هذا لن يتعرضوا للمسلمين وهم يؤدون فريضة الحج . وفوق ذلك ، فقد كان حجّ البيت حقا لم ينكر قطّ حتى على ألدّ الخصام . ومن هنا لم يكن ثمة أيما سبب يدعو القرشيين إلى اعتراض سبيل المسلمين . وهكذا خرج الرسول في السنة السادسة للهجرة ، على رأس ألف وأربعمئة من صحابته ، يريد الحج إلى مكة . وقد حظر على أصحابه ، حذر أن يسيء القرشيون فهم دوافعه ، ان يحملوا سلاحا . وكان خليقا بهذا أن يطامن شكوك القرشيين ويؤكد لهم نيات المسلمين السلمية . كانت السيوف المغمدة هي كل ما أجيز للمسلمين حمله . وكان السيف ، في تلك الأيام ، شيئا عاديا يحمل على نحو موصول ، مهما يكن الأمن مخيّما على الربوع . وساق المسلمون معهم الهدي [ سبعين بدنة * ] ، جريا على مألوف عادتهم ، وانطلقوا كلهم - وعدّتهم كما ذكرنا ألف وأربعمئة - نحو مكة . حتى إذا أمسوا على مقربة دانية من مكة ألفوا قريشا على استعداد لأن تصدّهم عنها بقوة السلاح . وحمل بديل [ بن ورقاء ] ، زعيم خزاعة - ولم يكن مسلما ولكنه كان يستشعر للاسلام مودة - هذا النبأ إلى الرسول ، فكلفه أن ينقلب إلى قريش ليعلمها ان المسلمين أقبلوا ليؤدوا فريضة الحج لا ليقاتلوا . واقترح الرسول أيضا على قريش عقد صلح بينه وبينها إلى أجل بعينه . ومن ثم توقف المسلمون في الحديبية ، على مسيرة يوم من مكة . وحمل بديل الرسالة إلى قريش . ونزعت العناصر الأكثر تعقّلا وخبرة إلى قبول ما عرضه الرسول من الصلح . فقد كانت لديهم أسباب وجبهة تدعوهم إلى الاعتقاد بأنهم عاجزون عن انزال أيما اذى بالاسلام .
هامش
( * ) البدنة : الناقة المسمنة . ( المعرب )