تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الجمهور على المسلمين ، فإذا بمصرع ابن الحضرمي يقدّم إليها هذه الذريعة . لقد سلخت نحوا من شهرين في اتخاذ الاستعدادات الضرورية ، ثم هاجمت المدينة في شهر رمضان من السنة الثانية . وهكذا حدث ما يعرف في تاريخ الاسلام بمعركة بدر . ولقد شاءت المصادفة أن تكون إحدى قوافل قريش التجارية ، بقيادة أبي سفيان ، عائدة في ذلك الحين من الشام . وكان أبو سفيان قد بعث إلى مكة ، قبل مسيره ، رسولا [ هو ضمضم بن عمرو الغفاري ] يستنفر قريشا لحماية القافلة . وقاد هذا إلى اعتقاد لا مبرّر له بأن المسلمين راغبون في اعتراض القافلة ، ومن ثم نشبت معركة بدر . وهذه الفكرة لا أساس لها من الصحة البتة . فقد مرّت هذه القافلة نفسها بالمدينة ، في طريقها إلى الشام ، من غير أن يتعرض لها أحد منهم بسوء . ليس هذا فحسب ، بل إن الزعماء القرشيين - في جميع محاولاتهم لتحريض الناس على الهجوم ، وخلال استعداداتهم كلها من أجل ذلك - لم ينبسوا بكلمة تشير إلى الخوف المزعوم على سلامة القافلة . فقد كان مصرع ابن الحضرمي هو الحادثة الوحيدة التي استغلوها لإثارة اهتياج عارم يغري القوم بالانتقام . وإلى هذا ، فقد كانت القافلة ، بعد أن انحرفت عن طريقها المألوف ، وساحلت البحر ، قد بلغت مكة في سلام ، قبل أن يلتقي الجمعان في بدر . واذن ، فمن الافتراء المحض ان ينسب إلى المسلمين أيّ من مثل هذه الدوافع . لقد كان تشوّف قريش الموصول إلى سحق قوة الاسلام النامية هو السبب الأوحد الذي قاد إلى نشوب المعركة . والواقع ان المسلمين جرّوا إليها جرا . ومجرد الحقيقة القائلة بأن القوة الاسلامية لم تزد على ثلاثمئة وثلاثة عشر مقاتلا ، في جملتهم الغلمان ، وكلهم مسلّحون تسليحا رديئا ، يظهر أنهم كانوا أبعد ما يكونون عن التفكير في التصدّي لقوة مؤلفة من ألف رجل مزودين بالسلاح الكامل . وقد صوّر القرآن الكريم ما كان يجول في خلد