تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
القرشية . وإلى هذا ، فقد كانت الأخيرة مؤلفة من محاربين مدربين بارعين ، على حين كان المسلمون قد حشدوا حتى الشبان الذين لا خبرة لهم بالحرب ولا مراس . واذن ، فلم يكن المسلمون - لا من حيث العدد ولا من حيث القوة والبراعة - أندادا لعدوّهم . وهذا ما أورث الرسول أعظم القلق . فانقلب إلى عريش كانوا قد بنوه له وابتهل إلى اللّه بعينين دامعتين قائلا : « [ اللهمّ هذه قريش قد أتت بخيلائها تحاول أن تكذّب رسولك ، اللهمّ فنصرك الذي وعدتني ] . اللّهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد ! » وبعد أن [ هتف بربّه مادّا يديه مستقبلا القبلة ] خرج إلى الناس متهلل الوجه وجهر بتلاوة الآية القرآنية التي تقول ، وكانت قد أنزلت اليه قبل ذلك بفترة غير يسيرة :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . »
* أما قريش فكانت قد خرجت بالسلاح الكامل . وعملا بالوصية القرآنية أحجم المسلمون عن الهجوم ، ريثما يضرب العدو الضربة الأولى . وأخيرا خرج من صفوف المكيين ثلاثة من أبطال قريش [ هم عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس ، وابنه الوليد ، وأخوه شيبة ] فطلبوا من يخرج للقائهم من صفوف المسلمين . وكانت العادة المتّبعة في الحروب العربية ، في تلك الأيام ، تقضي بأن يفتتح القتال بمبارزات فردية . وهكذا قبل التحدي ثلاثة من المسلمين [ هم حمزة بن عبد المطلب ، وعبيدة ابن الحارث بن المطلب ، وعليّ بن أبي طالب ] ، فخرجوا لمبارزتهم [ فكان عبيدة بإزاء عتبة ، وعليّ بإزاء الوليد ، وحمزة بإزاء شيبة ] . واتفق ان صرع الابطال القرشيون الثلاثة في المبارزة . وعقب ذلك بضع مبارزات أخرى ، وسرعان ما أمسى القتال عاما . لقد حمل القرشيون على المسلمين ، ولكن هؤلاء ثبتوا لهم ، وردّوهم على أعقابهم .
هامش
( * ) السورة 54 ، الآية 45 .