تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وهنا حدثت ظاهرة رائعة من ظواهر العون الإلهي . فقتل في المعركة أقطاب قريش كلهم تقريبا ، زعماء الحملة المهلكة ضد الاسلام . ولقي أبو جهل حتفه بأيدي شابّين من الأنصار . وكانت جملة قتلى قريش في المعركة سبعين . حتى إذا رأى القوم إلى رؤسائهم وزعمائهم يسقطون صرعى ، دبت الفوضى في صفوفهم وولّوا الأدبار . فطاردهم المسلمون وأسروا منهم نحوا من سبعين . أما شهداء المسلمين فلم يزيدوا على أربعة عشر . إن وقعة بدر لتمثل مشهدا فاتنا للعون الإلهي لعله كان فريدا ، من ناحية واحدة ، في تاريخ الحرب كله . فكثيرا ما يحدث أن يوفّق جيش قليل العدد نسبيا ولكنه حسن التجهيز مؤلف من جنود بواسل يمتازون بانضباطيّتهم وببراعتهم في اصطناع السلاح . . . أقول كثيرا ما يحدث أن يوفق مثل هذا الجيش إلى ايقاع الهزيمة بمجموع تفوقه عددا ولكن تعوزها مزايا متكافئة . بيد ان الذي يجعل وقعة بدر فريدة على نحو رائع هو أن وجوه الضعف كلها اجتمعت في ناحية ، ووجوه القوة كلها اجتمعت في الناحية المقابلة . كان عدد أفراد الجيش القرشي ثلاثة أضعاف المسلمين الذين شهدوا تلك المعركة . وكان الموقع الذي احتله ذلك الجيش خيرا من موقع المسلمين . وكانت صفوفهم تضمّ جنودا أولي شهرة وصيت . . . جنودا كان القتال حرفتهم التي احترفوها عمرهم كله . والسلاح أيضا كان موفورا في أيديهم بل أكثر من موفور . وكان كل منهم يلتئم بدرع سابغة . وكان فيهم مئة فرس عليها مئة فارس ، وسبعمئة بعير . فما كانت قوة المسلمين ؟ كان عددهم ثلث عدد عدوّهم . وكانت صفوفهم تضمّ نفرا من الفتيان الذين لم يبلغوا الحلم بعد ، ومن المهاجرين الطاعنين في السن ، وبعض الأنصار المدينيين ، وكلهم ليسوا بأكفاء للمكيين المولعين بالحرب . فما كان عدد فرسانهم وجمالهم ؟ فارسين وسبعين بعيرا ليس غير . وفي ما يتصل