تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
مرة ، اختطفت مفرزة قرشية بعض الإبل من مراعي البلدة بالذات . والواقع ان قريشا كانت - منذ الهجرة - تتطلع في لهفة إلى فرصة سانحة تمكّنها من ايقاع الأذى بالمسلمين والقضاء على الاسلام بحدّ السيف . وكانوا قد اتخذوا الاستعدادات كلها لغزو المدينة . وكان الموقف يقتضي المسلمين حذرا ويقظة بالغين . وكان الوحي الإلهي قد نزل على النبي ، مجيزا استلال السيوف من أغمادها دفاعا عن النفس . وكلمات القرآن الكريم في هذا الصدد ذات مغزى ، وهي تستحق انتباها واعيا من النقّاد ، الذين وصموا الاسلام ، في مناسبة وغير مناسبة ، بأنه دين السيف . يقول القرآن الكريم :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . »
* ويقول في موضع آخر :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . »
* * وهكذا فأن الحرب مقيّدة بشرطين اثنين : يجب ، أولا ، ان لا تشنّ إلا ابتغاء الدفاع عن النفس . ويجب ، ثانيا ، أن تضع أوزارها لحظة تزول الضرورة التي دعت إليها . واذن فليس في استطاعه المسلم ، وفقا لوصايا القرآن الكريم ، ان يمثّل دور معتد في معركة . إن عليه أن ينتظر حتى يضرب العدوّ الضربة الأولى . هذا في ما يتصل بالبدء في القتال ، وفي ما بعد يتعين عليه - في كل مرحلة من مراحل الحرب - أن يعتصم بضبط النفس الكامل ، بحيث لا يكاد العدو يجنح للسّلم حتى يجنح هو لها ، معلقا أعمال العنف في الحال . إن عليه ان لا يعدو الحدود . ومن هنا كان على الرسول ، كأجراء من اجراآت الدفاع عن النفس ، ان يصطنع بعض الطرائق والوسائل على سبيل الوقاية . كانت
هامش
( * ) السورة 22 ، الآية 39 . ( * * ) السورة 2 ، الآية 190 .