تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يهرعون لنصرة الرسول حين يدعون إلى ذلك . واتفق في أواخر جمادى الثانية ، من السنة الثانية للهجرة ، ان بعث الرسول إحدى تلك الزّمر [ أو السرايا ] بقيادة عبد اللّه بن جحش . ودفع إلى عبد اللّه هذا كتابا وأمره أن لا ينظر فيه إلا بعد يومين من مسيره [ فيمضي لما أمره ولا يستكره من أصحابه أحدا . ] حتى إذا فتح عبد اللّه الكتاب كما أمر ، بعد يومين اثنين وجده يقول : « إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة * فترصّد بها قريشا وتعلّم لنا من أخبارهم . » لقد كان ذلك مجرد اجراء وقائي ، خشية أن يأخذ العدوّ المسلمين على حين غرّة . فلم يكن في الامكان ان يكون ثمة أيما حافز آخر ، أيما نية في الهجوم على مكة . فقد كان المسلمون أضعف من أن يفكروا بأيما خطة مماثلة . وكان النبي مسؤولا عن سلامة الجماعة الاسلامية الصغيرة . ومثل أي قائد عسكري بارع ، أدرك الرسول أهمية مراقبة حركات العدوّ . حتى إذا وصل عبد اللّه بن جحش إلى نخلة ، وفقا لتعليمات الكتاب المختوم ، مرّت به عير لقريش في طريق عودتها من الشام . وخلافا لأوامر الرسول انصريحة انقضّ عبد اللّه على أولئك التجار القرشيين ، فقتل [ عمرو ] بن الحضرميّ ، وأسر اثنين من رفاقه . حتى إذا تسامع الرسول بالنبأ عنّف عبد اللّه لمخالفته أوامره تعنيفا شديدا . وهكذا أتيحت لقريش ، التي تلهّفت على ذريعة تتذرّع بها ، تلك الفرصة التي طالما انتظرتها لاطلاق العنان لغيظها . وما كان لحادثة عرضية ، مثل مقتل ابن الحضرميّ ، أن تثير - في الأحوال التي سادت المجتمع العربي آنذاك - اهتماما بالغا . فقد كانت ، في الواقع ، حادثة مبتذلة يقع نظيرها كل يوم . وكان العرف المتّبع في جميع الحالات المماثلة هو طلب الدية . ولكن قريشا كانت تبحث عن ذريعة تثير بها حفيظة
هامش
( * ) موضع بين مكة والطائف . ( المعرب )