تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المسلمين عندما دعوا إلى الصمود دفاعا عن أنفسهم فقال :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . »
* كان كثير منهم - كما يقول القرآن الكريم - يجدون في ذلك عنتا بالغا ، معتقدين أنهم يدفعون إلى أشداق الموت دفعا . ومع ذلك فقد كان عليهم ان يضربوا ضربة ما ، دفاعا عن النفس . ودعاهم الرسول ، وشرح لهم الموقف ، فلم يكن لهم مندوحة عن خوض غمار القتال ضد عدوّ مصمّم على أن يوجه إلى وجودهم نفسه ضربة قاضية . وكان الأنصار قد عاهدوا الرسول على أن يمنعوه ضمن أسوار المدينة ليس غير ، ولكن الموقف كان يفرض على المسلمين ، الآن ، ان يلقوا عدوّهم قبل أن يهاجم المدينة . ومع ذلك ، فما ان استشارهم الرسول ليعرف وجهة نظرهم ، حتى وجدهم على اتمّ الاستعداد للسير من ورائه ، وللوقوف في صفّه بالغا ما بلغت المحنة من القسوة . وهكذا خرجت هذه العصبة الصغيرة من المسلمين - المعبّأة على عجل ، المسلّحة تسليحا سيئا - وسارت نحو الطريق المفضية إلى مكة ، لكي تصدّ غارة قريش . فقد كان من الخطل ان يتركوا لهب القتال يدنو من بيوتهم في المدينة . حتى إذا بلغوا بدرا ، وهو موضع سمّي على اسم ماء فيه ، ألفوا قريشا معسكرة هناك قبلهم . فعسكروا بدورهم . ومن حيث العدد كانت القوة الاسلامية لا تكاد تبلغ ثلث القوة
هامش
( * ) السورة 8 ، الآية 5 - 7 .