اجمالا وفي تعيينه يحتاج إلى قرينة واحدة معينة ( وقد يكتفى ) في المجاز ( بقرينة واحدة إذا اجتمع فيه « واحدة » الحيثيتان ) اى كانت صارفة ومعينة نحو يرمى فإنه يدل على عدم إرادة المفترس ويعين الرجل الشجاع ( لا أقول ان مدلول المشترك عند الاطلاق واحد من المعنيين غير معين كما يتوهم من ظاهر كلام السكاكى ) إذ يتوهم منه ان لفظ العين مثلا كما وضع للذهب ووضع للفضة كذلك وضع لأحدهما المبهم فعند الاطلاق يدل على المعنى الثالث فرده المصنف ره وقال ( بل مدلوله ) عند الاطلاق ( واحد معين عند المتكلم ) لكنه ( غير معين عند المخاطب لطريان ) اى لعروض ( الاجمال بسبب تعدد الوضع واما القيد الأخير ) وهو قوله في اصطلاح به التخاطب ( فهو لاخراج الاستعمال فيما وضعت له ) لكن لم يحصل الوضع في هذا الاصطلاح بل ( في اصطلاح آخر ) كما قال ( فاستعمال الفعل في مطلق الحدث في اصطلاح النحوي ليس بحقيقة ) بل مجاز ( وان كان مستعملا فيما وضع له في الجملة ) اى في اصطلاح آخر وبالجملة استعماله فيه وان صدق عليه انه استعمال اللفظ فيما وضع له ولكنه وضع له في اصطلاح اللغوي لا النحوي ( وقد يستغنى عنه « قيد » باعتبار الحيثية ) حاصله ان في تعريف الحقيقة وقع تعبير ان أحدهما انها هي الكلمة المستعملة في ما وضعت له في اصطلاح التخاطب والآخر انها هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث هي كذلك اى من حيث إنها وضعت له ( كما أشرنا اليه في أول الكتاب ) فقولنا من حيث هي كذلك يستغنى عن قولنا في اصطلاح التخاطب لان ثمرتهما واحدة وهي اخراج استعمال النحوي لفظ الفعل مثلا في مطلق الحدث فإنه مجاز
[ المقدمة ] ( الثانية ان اللفظ المفرد اعني ما ليس بتثنية وجمع إذا وضع لمعنى كلى )
كالانسان ( أو جزئي حقيقي ) كزيد ( فمقتضي الحكمة ) اى المصلحة ( في الوضع ) وهي الدلالة على المعنى بنفسه ( ان يكون ) هذا ( المعنى مرادا ) للواضع ( في الدلالة عليه « معنى » بذلك اللفظ ) اى يكون المعنى مرادا له ( منفردا ) وبعبارة أخرى إذا وضع الشخص الحكيم لفظ الانسان أو زيد مثلا على هذا الكلى أو الجزئي ولم يضم اليه شيئا آخر فيعلم ان مراده من هذا اللفظ هو هذا المعنى منفردا اى بلا ضميمة ( وتوضيحه ان غرض الواضع من وضع الالفاظ هو التفهيم بنفسه ) اى بلا حاجة إلى قرينة ( فلو كان في دلالة اللفظ الموضوع بإزاء معنى كلى أو جزئي مدخلية لشئ آخر ) بان يكون الانسان أو زيد موضوعا لهذا الكلى أو الجزئي مقيدا بقيد اللباس مثلا بحيث لو لم يقيد به لا يدل عليه اللفظ ( أو كان للمعنى شريك آخر في إرادة الواضع بان يريد ) الواضع ( دلالة اللفظ عليه أيضا ) بان يكون الانسان أو زيد موضوعا لهذا الكلى أو الجزئي مع لباسه بحيث يكون اللباس جزء الموضوع له وبالجملة لو كان اللباس قيدا للمعنى أو جزء له ( لما كان ذلك المعنى هو تمام الموضوع له ) اى لا يكون نفس الكلى أو الجزئي تمام الموضوع له لاحتياجه إلى القيد أو الجزء ( ولا بد )