تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قد رايت ان المصنف ره اتى بتنبيه وتذنيبين والفرق بينهما هو ان المطلب الذي قصد ذكره ان كان بحيث يظهر على المتأمل من المبحث السابق فيطلق عليه التنبيه والا فالتذنيب

( قانون اختلفوا في جواز إرادة أكثر من معنى )

واحد ( من معاني المشترك في اطلاق واحد على أقوال ) ( وتحقيق الحق في ذلك يتوقف على )

( بيان مقدمات )

[ المقدمة ] ( الأولى ان المشترك حقيقة في كل واحد من معانيه وقد عرفت )

في أول الكتاب ( ان الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له ) وعرفت أيضا ان الوضع هو تعيين اللفظ للمعنى ليدل عليه بنفسه واليه أشار بقوله ( اى فيما عين الواضع اللفظ للدلالة عليه « ما » بنفسه ) اى بلا قرينة قوله ( في اصطلاح به التخاطب ) هذا القيد تتمة تعريف الحقيقة فتعريف الحقيقة له ثلاثة قيود أحدها قوله المستعملة ثانيها قوله فيما وضعت له وثالثها قوله في اصطلاح به التخاطب ( وقيد الاستعمال مبنى على اعتبار الاستعمال في الحقيقة ) بمعنى ان اللفظ بمجرد وضعه للمعنى لا يسمى حقيقة بل بعد استعماله فيه تكون حقيقة ( والقيد الثاني ) وهو قيد بنفسه المأخوذ في تعريف الوضع ( لاخراج المجاز فان دلالته « مجاز » على المعنى ليس بنفسه بل انما هو من جهة القرينة ) ان قلت فالمشترك أيضا مجاز لأنه لا يدل بنفسه بل بالقرينة قلت ( واما المشترك فإنه وان كان قد عين في كل وضع ) اى كلما وضع لمعنى قد عين ( للدلالة على المعنى بنفسه ) فالعين عين للدلالة على الذهب بنفسه وللفضة بنفسه وهكذا ( لكن الاجمال وعدم الدلالة انما نشأ ) اى حصل ( من جهة تعدد الوضع ) فلو لم يكن وضعه متعددا لدل عليه بنفسه ( فالقرينة في المشترك انما هي لأجل تعيين أحد المعاني المدلول عليه « أحد » اجمالا ) والحاصل ان لفظة عين مثلا إذا استعمل بلا قرينة يفهم منها ان المراد أحد المعاني المحدودة المعهودة فالقرينة انما هي للتعيين ( لا لنفس الدلالة فان الدلالة حين الاطلاق ) اى بلا قرينة ( حاصلة اجمالا لكنها غير معينة حتى تنصب القرينة بخلاف المجاز فانا إذا علمنا ) اجمالا ( من قرينة ) واحدة صارفة ( ان المعنى الحقيقي غير مراد ) بل المراد هو شيء من المجازات ( فنتوقف في ) تعيين ( المعنى المراد حتى يعين بقرينة أخرى ولا يتحقق لنا من نفسه « مجاز » شيء ) توضيح الكلام ان المجاز لو لم ينصب له قرينة أصلا نحو رأيت أسدا فلا يدل على المعنى المجازى أصلا اى ( لا اجمالا ولا تفصيلا ) بل ينصرف إلى الحقيقي وان نصب له قرينة واحدة صارفة فيدل عليه اجمالا نحو رايت أسدا طيب النكهة بالفارسية دهنش خوش‌بو فنعلم اجمالا ان المراد حيوان غير المفترس وان نصب له قرينة أخرى فيدل عليه معينا نحو رايت أسد طيب النكهة ناوشنى اى قاتلنى فنعلم معينا ان المراد هو الرجل الشجاع ( وهذا معنى ما يقال إن المجاز يحتاج إلى قرينتين صارفة ومعينة بخلاف المشترك ) فإنه ان لم ينصب له قرينة فيدل على أحد المعاني