( تعالى حجية الاستصحاب مط ) اي في الموضوعات والاحكام والعبادات ثانيهما قوله ( ان مرادهم من عدم حجيته في اثبات نفس الحكم الشرعي ) أي مرادهم ( ان يكون الاستصحاب ) منفردا ( مثبتا لنفس الحكم ) وبعبارة أخرى مراد القائلين بعدم الحجية هو ان الاستصحاب بانفراده اى بلا مؤيد لا يثبت الحكم ( مثل ان يقال إن المذي ) وهو الماء الخارج عند الملاعبة كتقبيل المرأة مثلا ( غير ناقض للوضوء مثلا لاستصحاب ) بقاء ( الطهارة السابقة ) على خروج المذي ( فاستصحاب الطهارة ) بمجرده ( هو المثبت لعدم كون المذي ناقضا ) فمراد القائلين بعدم الحجية هو انه لا يجوز اثبات عدم ناقضية المذي باستصحاب الطهارة مجردا بل يحتاج إلى ضم دليل آخر ( و ) نحن لا نتمسك به منفردا كما قال و ( أصل العدم منفردا لا يثبت به الماهية ) اى ماهية العبادات ( بل هي ) اى اصالة العدم ( بضميمة ساير الأدلة ) من الاخبار والاجماعات المنقولة ( المثبتة لها « ماهية » كما لا يخفى ) قوله ( مع أنه مقلوب على المعترض ) حاصله انكم تتمسكون في اثبات استحباب غسل الجمعة باصالة عدم الوجوب منفردة فلو لم تكن حجة فكيف تتمسكون بها كما قال ( بأنه كيف يجوز ) لكم ( التمسك في اثبات استحباب غسل الجمعة مثلا بعد تعارض الأدلة ) اى إذا تعارضت الأدلة الدالة على الوجوب والاستحباب وتساقطت فكيف تتمسكون ( باصالة عدم شيء آخر يدل على الوجوب فيحكم ) اى تحكمون ( بالاستحباب ) ان قلت استحبابه مستفاد من الأدلة دون الأصل قلت ( فان الذي يثبت من نفس أدلة الطرفين انما هو « الذي » القدر الراجح ) اى يستفاد من الأدلة ان غسل الجمعة فعل حسن ( لاشتراكهما « طرفين » في الرجحان ) اى الأخبار الدالة على الوجوب دالة على حسنه وكذلك اخبار الاستحباب أيضا دالة عليه فالمستفاد من الأدلة هو الحسن الذي هو قدر مشترك بين الوجوب والندب ( فيبقي نفى الوجوب وتعيين نفس الاستحباب مستفادا من نفس الاستصحاب ) اى استصحاب عدم الوجوب ( واصالة العدم ) اى عدم دليل آخر على الوجوب ( إذ ليس مطلق الرجحان ) المستفاد من مجموع الاخبار ( معنى الاستحباب ) إذ علمت أن الرجحان قدر مشترك فتعيين خصوص الندب بعهدة الأصل ( واما ) الاشكال الثاني وهو ( المعارضة ) اى تعارض اصالة عدم وجوب الاستعاذة ( باصالة عدم كونها العبادة المطلوبة ففيه ان الموجود الخارجي ) اى الصلاة المتحققة في الخارج بدون الاستعاذة ( كما يحتمل كونه « موجود » غير العبادة المطلوبة ) بان كانت الاستعاذة واجبة ( كذلك يحتمل كونه هي « عبادة » ) بان لا تجب الاستعاذة ( فجعل أحدهما « احتمالين » هو الأصل دون الآخر ترجيح بلا مرجح ) بمعنى ان الاحتمالين متساويان وليس لأحدهما حالة سابقة إذ لم يكن هذا الموجود موجودا في السابق ومحكوما بحكم حتى يستصحب فالقول بان الأصل عدم المطلوبية لا المطلوبية ترجيح بلا جهة وبالجملة لا وجه لاجراء
موضح القوانين — صفحة 86
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٨٦