( عدم الثواب أو حصول العقاب لا ينافي صحتها من جهة ترتب الأثر ) بمعني ان المعاملة الواجبة أو المستحبة لها جنبة العبادة وجنبة المعاملة اى يترتب عليها آثار العبادة من الثواب والقرب إذا اتى بها بقصد امتثال الامر يترتب آثار المعاملة اعني الانتقال وغيره وح فإذا نهى عنها يكون النهى مخصصا للامر بحكم العرف فتبطل من حيث كونها عبادة إذ لا امر حتى يحصل موافقته فلا يترتب الثواب بل العقاب كسائر العبادات المحرمة ولكن يمكن ان تصح من حيث كونها معاملة اى يترتب عليها النقل والانتقال ولا منافاة بين البطلان من حيث العبادة والصحة من حيث المعاملة ( وكذلك الكلام في الإباحة فان منافاة التحريم معها لا ينافي ترتب الأثر عليها ) بمعنى ان المعاملة المباحة أيضا إذا نهى عنها يكون النهى مخصصا للإباحة فتحرم الا ان الحرمة لا تنافى ترتب الأثر ( وسيجيء تمام الكلام ) وهو قوله ( واما عدم الدلالة على الفساد في المعاملات ) عقلا ( فلان مدلول النهى انما هو التحريم ) وقد مر انه إذا جاء التحريم يزول الرخصة بحكم العرف ( وهو لا ينافي الصحة بمعنى ترتب الأثر كما لا يخفى ) ان قلت صحة المعاملة بمعنى ترتب الأثر انما هو بسبب الاذن الشرعي كما مر في المقدمات فإذا نهى عنها يزول الاذن بحكم التبادر العرفي وإذا زال فلا مقتضى للصحة فيفسد بمقتضى قاعدة اصالة الفساد قلت سيتضح جوابه فانتظر ( فيصح ) عقلا ( ان يقال لا تبع بيع التلقي ولا بيع الملاقيح ونحو ذلك ولكنك لو بعت لعصيت ولكن يصير الثمن ملكا لك والثمن للمشترى وما يقال من أن ) ظاهر قوله لا تبع بيع التلقي مثلا هو الفساد الا ان ( التصريح بذلك ) اى بقوله ولكنك لو بعت لعصيت ولكن يصير الثمن ملكا لك الخ ( قرينة للمجاز و ) بعبارة أخرى قرينة على ( ان الظاهر عن النهى ليس بمراد ) فعند الاطلاق يحمل علي الفساد ( ففيه ان ) ذلك التصريح لا يعد قرينة إذ ( القرينة دافعة للمعنى الظاهر من اللفظ ومناقضة له كما في يرمى بالنسبة إلى الأسد ) فان ظاهره المفترس وظاهر يرمى الرجل الشجاع فيتدافعان فيكون قرينة لإرادة خلاف الظاهر ( ولا مناقضة هنا ولا مدافعة ) لان النهى لا ظهور له في الفساد حتى يكون التصريح مناقضا له وقرينة على إرادة خلاف الظاهر بل هو مفسر له ( كما لا يخفى فلم يدل على الفساد عقلا ولم يثبت دلالة من جانب الشرع أيضا ) باجماع أو نص ( واما اللغة والعرف فكذلك أيضا لعدم دلالته على الفساد بأحد من الدلالات ) الثلاث ( اما الأولان ) اى المطابقي والتضمنى ( فظاهر ) إذ المطابقي هو الحرمة والتضمني هو كل من طلب الترك والمنع من الفعل ( واما الالتزام فلعدم اللزوم ) بين الحرمة والفساد لا عقلا ولا عرفا كما مر ( وقد يفصل بان ما كان مقتضى الصحة فيه من المعاملات منحصرا فيما يناقض التحريم فيدل ) النهي ( على الفساد فيه دون غيره ) وبعبارة أخرى الدليل الدال على صحة المعاملة ان
موضح القوانين — صفحة 326
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٢٦