ان العرف يفهم من قوله لا تصل في الدار المغصوبة ( ان هذا الفرد من العام خارج عن المطلوب ) بصل فالمنهى عنه غير المأمور به فيفسد ( والعرف انما هو المحكم ) اى المتبع ( لا ) اى وليس المتبادر من النهى ( ان المنهى عنه محض الصفة ) اى خصوصية الوقوع في الدار المغصوبة ( دون الموصوف ) اى أصل الصلاة ( كما يقول الحنفية ) في مثل صوم يوم العيد لا في مثل الصلاة في الدار المغصوبة كما مر فراجع ( هذا ) اى كون النهى في العبادة مخصصا للامر بحسب التبادر العرفي فقط ( في غير المنهى عنه لنفسه ) كالمنهى عنه لوصفه أو لجزئه أو لشرطه ( واما هو ) اى المنهي عنه لنفسه ( فالتخصيص فيه اظهر وأوضح لان التخصيص فيه ) انما هو ( بالنسبة إلى المكلفين لا التكليف ) اى قوله لا تصل الحائض ليس معناه انه يحرم الصلاة المتصفة بكونها حال الحيض حتى يتوهم انها مأمور بها من جهة الصلاتية ومنهي عنها من جهة الوصف بل معناه انه يحرم الصلاة بما هي صلاة على المرأة الحائض ( كما أشرنا ) في مسئلة جعل صلاة الحائض من المنهى عنه لنفسه وبالجملة العبادة المنهى عنها لنفسها لا يمكن كونها مأمورا بها أيضا لا عقلا ولا شرعا ولا لغة ولا عرفا لامتناع كون شيء واحد راجحا بالذات ومرجوحا بالذات واما المنهى عنها لجزئها أو لشرطها أو لوصفها فيمكن فيها اعتبار الجهتين عقلا وشرعا ولغة وعرفا بان يكون مأمورا بها من حيث الذات ومنهيا عنها من حيث الخصوصية كما مر في العبادات المكروهة الا ان العرف يفهم من هذا النهى التخصيص ( واما النقض بالمعاملات بان التجارة أيضا قد تكون واجبة ) كتحصيل ما به الكفاية من المعاش ( وقد تكون مستحبة ) كتحصيل المال لتوسعة العيال ( ولا أقل من الإباحة ولا ريب في تضاد الاحكام ) حتى الإباحة مع الحرمة ( فلا بد فيه من التخصيص ) حاصل النقض انه كما أن العبادات الشرعية لا تخلو من وجوب أو استحباب فكذا المعاملات الشرعية لا تخلو من وجوب أو استحباب أو إباحة وح فإذا حكمت بعدم اجتماع الضدين في العبادات المنهى عنها وقلت بان المتبادر عرفا هو ان النهى مخصص للامر فتبطل العبادة فاحكم بذلك في المعاملات المنهى عنها ( أيضا ) وقل بعدم اجتماع الضدين فيها وان المتبادر عرفا هو ان النهى عن المعاملة مخصص للترخيص فيها فتبطل فكيف تحكمون بصحتها ( ففيه ان منافاة الوجوب والاستحباب للتحريم لا تنافى صحة المعاملات ) بمعنى انا نعلم أن تضاد الاحكام لا يختص بالعبادات ولا نقول باجتماع المتضادين في المعاملات المنهى عنها بل نقول بأنها أيضا محرمة فقط وان النهى عن المعاملة مخصص للامر بحكم التبادر العرفي نظير ما ذكرنا في العبادات المنهى عنها الا ان الحرمة في العبادات تنافى صحتها بمعني موافقتها للامر إذ مع انتفاء الامر لا معنى لموافقة الامر والحرمة في المعاملات لا تنافى صحتها ( بمعنى ترتب الأثر فالتجارة بالنسبة إلى الوجوب والاستحباب من العبادات وبطلانها من هذه الحيثية بمعنى )
موضح القوانين — صفحة 325
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٢٥