قطع النظر عن الانفهام العرفي ( فلا منافاة ولا استحالة ) عقلا ولا شرعا ولا لغة ( في اعتبار الجهتين ) بان تكون هذه الصلاة مطلوبة من جهة انها صلاة ومحرمة من جهة وقوعها في الدار المغصوبة ويكون هذا البيع حلالا من جهة انه بيع وحراما من جهة انه بيع التلقي ( في غير ما كان المنهى عنه نفس المعاملة ) كبيع العبد لامتناع كون فعل واحد حلالا بالذات وحراما بالذات كما مر في العبادة المنهى عنها لنفسها كصلاة الحائض ( بعين ما مر ) وبالجملة لولا ان العرف يفهم هنا التخصيص لجاز عقلا اعتبار الجهتين هنا كما جاز اعتبارهما في القانون السابق ( ويشكل ) هذا التفصيل بان جميع المعاملات الشرعية يوجد على صحتها دليل بحيث لا يناقض الحرمة وليس هنا معاملة انحصر دليل صحتها فيما يناقض الحرمة الا ما شذ فأقول ( بان انحصار المقتضى ) للصحة ( في البيع في مثل أحل اللّه ونحوه مم لم لا يكون المقتضى فيه مثل قوله ع البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) فإنه يدل على وجوب ترتيب الآثار بعد الافتراق وأيضا لو لم يكن للبيع آثار لم يكن وجه للحكم بالخيار قبل الافتراق وهذا لا يناقض الحرمة ( وكذا ساير العقود ولا يمكن التمسك باصالة تأخر ذلك إذ الأصل في كل حادث التأخر ) حاصل الاشكال ان الأصل تأخر صدور قوله البيعان بالخيار عن الآخرين وهما أحل اللّه البيع ولا تبع متلقيا وح فمقتضى الصحة قبل النهى ينحصر في قوله أحل فيكون النهى مناقضا به ومخصصا له فيفسد البيع وقوله بعد ذلك البيعان بالخيار الخ لا يصححه بل ينطبق على ساير البيوع وجوابه ان هنا احتمالين متعارضين فكما يقال الأصل تأخر قوله البيعان بالخيار عن قوله لا تبع متلقيا فيفسد ببيان ذكر فكذا يقال الأصل العكس فيصح لوجود مقتض آخر للصحة عند خروج هذا البيع عن الحلية ( فان قلت لما كان الأصل في المعاملات الفساد كما مر في المقدمات فهو « أصل » يعاضد كون المقتضي مما يوجب الفساد ) بمعنى ان اصالة الفساد مؤيدة للاحتمال الأول وهو انحصار مقتضى الصحة قبل النهى في الإباحة وأخواتها وهي تزول بالنهى فيفسد المعاملة ( لان غاية الأمر تعارض الاحتمالين ) كما بيناه ( وتساقطهما ) فيرجع إلى اصالة الفساد ( قلت لا تعارض بينهما ) اى بين أحل اللّه وبين البيعان بالخيار ( ولا تناقض حتى يوجب الترجح ) بان يجعل اصالة الفساد مرجحا لكون مقتضى الصحة قبل النهى هو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
حتى يكون هذا البيع فاسدا ( والأصل اعمال الدليلين مع الامكان فيخصص النهى عموم
أَحَلَّ
ويبقي مدلول قوله البيعان بالخيار بحاله مستلزما للزوم بعد الافتراق وان كان حراما ) اى يحكم بان هنا مقتضيين للصحة أحدهما
أَحَلَّ
والآخر البيعان والنهى مناقض للأول دون الثاني فيكون مخصصا للأول فيحرم البيع من جهة النهى ويصح من جهة البيعان ( وفلما كان عقد من العقود يخلو عن مثل ذلك ) المقتضى للصحة الذي لا يناقض التحريم فلا وجه للتفصيل ( ثم إن ذلك )