تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الشارع حكم بأنك إذا ظننت بالطهارة الواقعية فما لم ينكشف الحال لا يحكم بالصحة ولا الفساد ( أو ) القول ( بكونه صحيحا ) مشروطا بالشرط المتأخر وهو عدم كشف الخلاف ( و ) بعبارة أخرى ( يحكم عليه بالصحة ) من أول الأمر ان لم ينكشف الخلاف اى ( الا ان ينكشف الفساد فيحكم بالفساد من أول الأمر ) وهذا بخلاف الوجه الأول إذ عليه يحكم بالصحة منجز أو إذا انكشف الخلاف يصير فاسدا من حين الكشف وبخلاف الوجه الثاني إذ عليه يكون التوصيف بالصحة والفساد بعد كشف الحال ( ولعل مرادهم « فقهاء » هو الاحتمال الأخير ومراد المتكلمين من موافقة الشريعة ) حيث فسروا الصحة بموافقة الشريعة ( هو الموافقة ) للشريعة الواقعية المشتركة بين العالم والجاهل ( ولو ظنا ) ولذا يحكمون بصحة هذه الصلاة ( والا ) اى لو كان مرادهم ان الصحة هي موافقة الحكم الواقعي يقينا ( فالتكليف في نفس الامر ) في حق الكل ( انما هو بالصلاة مع الوضوء الثابتة في نفس الامر ) وهذا المصلى لم يتيقن بذلك فكيف يحكون بصحتها ومؤدى الظن لم يجعل حكما واقعيا للظان عند المخطئة ( وانما قام الظن بكون هذه الصلاة هي الصلاة مع الطهارة الثابتة في نفس الامر مقام اليقين به بتجويز الشارع ) بمعنى ان المكلف إذا ظن بان صلاته هذه مشتملة علي الطهارة الواقعية فحكم الشرع بتنزيله منزلة اليقين وبالجملة المكلف به في حق الكل هو الصلاة مع الطهارة الواقعية غاية الأمران الشرع جعل الظن طريقا إلى الواقع عند المخطئة وح فلو كان مراد المتكلمين ان الصحة موافقة الشريعة الواقعية يقينا فلا يكون تتصف هذه الصلاة بالصحة على تفسيرهم أيضا الا ان الظاهر أن مرادهم من الصحة موافقة الواقع اما بنحو اليقين أو الظن ( فلا منافاة ) بناء علي كون الظن طريقا قد يصيب وقد يخطأ ( بين موافقة الشريعة ) الواقعية ظنا ( وثبوت القضاء ) بعد كشف الخلاف ( مع كون القضاء انما يتحقق بفوات الأداء ) اى من البديهي ان القضاء لا يجب الا مع فوات الأداء فالظن بناء على الطريقية إذا انكشف فساده ينكشف انه لم يؤد الواجب في وقته فلا بد من القضاء فلا منافاة بين الموافقة ظنا وثبوت القضاء ( لان المكلف يجوز له التعبد بالظن ما دام غير متمكن عن اليقين وعلى هذا ) اى إذا جعل الظن حجة وطريقا إلى الواقع ما دام غير متمكن عن اليقين ووجب العمل على طبق الواقع بعد كشف الفساد ( فلا بدّ أن يكون مراد الفقهاء من القضاء هو الأعم من الإعادة ) لان وجوب العمل على طبق الواقع بعد انكشاف فساد الظن الذي جعل طريقا إلى الواقع لا يختص بما بعد الوقت ( فان الإعادة واجبة علي من حصل له العلم بعدم الوضوء بعد الصلاة ) اى الإعادة واجبة عليه ( في الوقت أيضا بل بطريق أولى فما اسقط القضاء في تعريفهم كناية عن عدم اختلال المأمور به ) اى قولهم بان الصحيح ما اسقط القضاء والفاسد ما لم يسقطها لا يراد منه معناه الحقيقي حتى لا يشمل الإعادة بل المراد منه ان الصحيح هو ما تم