ولا تغصب فيقال له الامر المفارق كما سنذكره ( والظاهر أن قوله لا تصل متكتفا « دستها بر دوش » أيضا مثل ذلك ) لأن هذه الصلاة لو وقعت بلا تكتف لم تعد عرفا صلاة غير هذه الصلاة ( إذ لم يعلم قبل النهى اعتبار هذا النوع من الوصف في الصلاة من الشارع وجودا ولا عدما ) بمعنى ان التكتف لم يكن في السابق جزء للصلاة حتى يكون هذا النهى باعتبار الجزء ولم يكن عدمه شرطا لها حتى يكون هذا النهى باعتبار انتفاء الشرط بل هو وصف خارج ( وكالنهى عن ذبح مال الغير ) لان هذا الذبح الخاص لو فرض انه وقع مملوكا له لم يعد ذبحا غير هذا الذبح ( وبيع العنب ليعمل خمرا ) فإنه لو وقع بقصد آخر لا يعد بيعا غير هذا البيع ( وبيع تلقى الركبان « استقبال كاروان » ) فان هذا البيع الواقع في خارج البلد بعنوان تلقى الركبان لو فرض انه وقع لا بهذا العنوان كما لو فرضنا ان هذا المشترى منزله في خارج البلد لا يعد بيعا غير هذا البيع ( واما المنهى عنه لشيء مفارق ) مع العبادة والمعاملة ( اتّحد ) بسوء اختيار العبد ( معه في الوجود فكقول الشارع صل ولا تغصب ) وانما سمى امرا مفارقا لان النهى لم يتعلق بالوصف اى لم يقل لا تصل في الدار المغصوبة ببيان تقدم بل تعلق بعنوان آخر له عموم من وجه بالنسبة إلى المأمور به حيث قال صل ولا تغصب فالغصبية امر مغاير اتّحد مع الصلاة في الوجود وقس على ذلك قوله توضأ ولا تغصب أو اسجد ولا تغصب ( والنهى عن المكالمة مع الأجنبية واجراء الصيغة معها ) فالمرخص فيه هو عنوان البيع مع الأجنبية والمحرم هو عنوان المكالمة معها والنسبة عموم من وجه ( على القول بكون المعاطاة بيعا ) فالعبد بسوء اختياره جمع بينهما إذ يمكنه البيع معها بالمعاطاة فهذا البيع بالصيغة منهى عنه لامر مفارق قد اتّحد معه في الوجود واما لو قلنا بان البيع منحصر في البيع بالصيغة فالبيع مع الأجنبية يكون من المنهي عنه لجزئه ( وكالبيع وقت النداء ان قلنا بان النهى انما هو من تفويت الجمعة ) فرخص في البيع ونهي عن تفويت الجمعة والنسبة عموم من وجه فمادة الاجتماع من قبيل ما نهي عنه لامر مفارق متحد مع البيع في الوجود ( وان قلنا بان النهى تعلق بالبيع وقت النداء ) لا بالتفويت ( فهو من القسم الأول ) اى من المنهى عنه لوصفه الخارج لان قوله تعالى لا تبع وقت النداء نظير قوله صل ولا تصل في الدار المغصوبة ببيان تقدم ( واما المنهي لشئ مفارق غير متحد معه في الوجود فكالنهى عن النظر إلى الأجنبية حال الصلاة أو البيع ) فامر بالصلاة ورخص في البيع ونهى عن النظر إليها والنسبة بينه وبينهما التباين الكلي وليس في البيع مادة اجتماع فان النظر إلى الأجنبية فعل البصر ولا ربط له بالصلاة والبيع فالصلاة والبيع حال النظر يكون من المنهى لامر مفارق غير متحد معه في الوجود وكذا الوضوء أو القراءة حال النظر نعم لو قال صل ولا تصل ناظرا إلى الأجنبية أو بع ولا تبع ناظرا إلى الأجنبية يكون النسبة عموم
موضح القوانين — صفحة 317
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣١٧