( المنهي عنه عموم من وجه سواء اتحدا في الوجود ) نحو صل ولا تغصب فان مادة الاجتماع اعني الصلاة في الدار المغصوبة قد اتّحد فيها وجود الصلاة والغصب ( أم لا ) نحو صل ولا تنظر إلى الأجنبية فان مادة الاجتماع اعني الصلاة حال النظر إلى الأجنبية لم يتحد فيها وجود الصلاة والنظر لان النظر فعل البصر وهو خارج عن افعال الصلاة ( خارج عن هذا الأصل ) لان النهى فيه لم يتعلق بقسم مما امر به ورخص فيه بل متعلق النهى طبيعة أخرى غير متعلق الأمر ( ولذا ) اى لخروجه عن ما نحن فيه ( افرده القوم ) بقانون على حدة ( وافردناه بالذكر ) وبالجملة النزاع هنا فيما كان بين المأمور به والمنهى عنه عموم مط وفيما سبق فيما كان بينهما عموم من وجه ( ثم اعلم أن النهى المتعلق بكل واحد من العبادات أو المعاملات اما يتعلق به لنفسه أو لجزئه أو لشرطه أو لوصفه الداخل أو بوصفه الخارج أو لشئ مفارق له متحد معه في الوجود أو لشئ مفارق غير متحد معه في الوجود والمراد بالمتعلق به لنفسه ان يكون المنهى عنه طبيعة تلك العبادة أو المعاملة مع قطع النظر عن الافراد والعوارض والأوصاف كالزمان والمكان وغير ذلك ) من الأوصاف التي لا تحصى كالجهر والاخفات ( مثاله النهى عن صلاة الحائض ، وصومها ونحو ذلك ) كالمكث في المسجد فطبيعة الصلاة بما هي هي اى مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات محرمة على الحائض كما انها بما هي هي واجبة علي المرأة الطاهرة وبالجملة حرمت طبيعة الصلاة بسبب وصف غير مقدور في المرأة وهو الحيض ( لا يقال إن النهى هنا تعلق بالصلاة باعتبار وقوعها حال الحيض ) نظير تعلق النهى بها باعتبار وقوعها في الدار المغصوبة ( فالمنهى عنه هو الصلاة الكائنة في حال الحيض ) كما نهى عن الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة ( فالنهي ) لم يتعلق بالصلاة بما هي بسبب كون المرأة حائضا بل ( تعلق بها لوصفها ويؤيده ) اى تعلق النهي بها لوصفها ( ما قيل إن مفهوم الصيغة ) اى هيئة الامر والنهى وافعل التفضيل وغيرها ( انما يرد على المادة ) اى المصدر ( بعد اعتبار قيودها وحيثياتها ) فيلاحظ الصلاة بوصف وقوعها حال الحيض ثم يرد عليها صيغة النهى ( فقولنا زيد اعلم من عمرو في الهيئة وعمرو اعلم من زيد في الطب معناه ان علم الهيئة في زيد أكثر من عمرو وعلم الطلب في عمرو أكثر من زيد ) فهيئة افعل التفضيل انما ترد على مادة العلم بعد ملاحظة تقيدها بالطب والهيئة ( وبذلك ) اى بان الصيغة تعرض علي المادة بعد ملاحظة المادة بقيودها ( يندفع ما أورد على قولهم « أدباء » ان صيغة التفضيل تقتضى الزيادة في أصل الفعل مع قطع النظر عن الافراد ) بمعنى ان قولنا زيد اعلم من عمر ومثلا مقتضاه ان طبيعة العلم في زيد أكثر منها في عمرو ( من أنه يلزم ان يرجع العقل عما فهمه أولا في مثل ذلك المثال ) حاصل الاشكال على الأدباء هو ان صيغة التفضيل لو دلت علي الزيادة في أصل الطبيعة فبمجرد سماع قول
موضح القوانين — صفحة 313
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣١٣