( ولكن ذلك ) اى مجرد جواز ذلك ( لا يفيد الصحة الشرعية بمعنى اللزوم ) اى لزوم المعاملة ( وترتب الأثر ) كحصول الملكية اللازمة وجواز التصرفات الموقوفة علي الملك ( وما يقال إن الأصل في معاملة المسلمين الصحة فهو معنى آخر ) غير ما نحن فيه ( والمراد به « أصل » ان ما تحقق صحيحة عن فاسده في نفس الامر ) اي بعد ما علم في الشرع ان العمل الفلاني صحيح كالبيع بدون الربوي والذبح بقطع الأوداج الأربعة والعمل الفلاني فاسد كالبيع الربوي والذبح بدون قطع الحلقوم فإذا رأينا ان الشخص عمل عملا ( ولم يعلم أن ما حصل في الخارج هل هو من ) القسم ( الصحيح أو الفاسد فيحمل على الصحيح إذا صدر من مسلم لا بمعنى ) اى ليس معنى قولهم الأصل في معاملات المسلمين الصحة ( ان صحة أصل المعاملة ) في الشريعة ( تثبت بمجرد فعل المسلم ) وبالجملة ( فالمذبوح المحتمل كونه على الوجه المحرم والمحلل يحمل على المحلل إذا صدر عن مسلم لا ان الأصل في الذبح ان يكون صحيحا بل الأصل ) عند الشك في ان هذا الحيوان ذبح صحيحا أو غير صحيح ( عدم التذكية والحرمة حتى تثبت ) بالعلم ( التذكية الصحيحة وصدوره « ذبح » عن المسلم قائم مقام ) العلم اى ( ثبوت التذكية الصحيحة في نفس الامر وهذا الأصل ) اى قاعدة حمل فعل المسلم على صحيح ( اجماعى مدلول عليه بالدلالة القويمة مصرح به في الأخبار الكثيرة
[ المقدمة ] الثالثة محل النزاع في هذا الأصل )
والمبحث ( ما تعلق النهى بشيء ) نحو لا تصل في الدار المغصوبة أو لا تبع وقت النداء ( بعد ما ورد عن الشرع له جهة صحة ) والمراد منها الامر نحو صل أو الترخيص نحو أحل اللّه البيع وتجارة عن تراض لان العبادة بدون الامر والمعاملة بدون الرخصة ليس لهما جهة صحة ( ثم ورد النهى عن بعض افراده ) كالصلاة في الدار المغصوبة والبيع وقت النداء ( أو خوطب به « حكم » عامة المكلفين ) نحو
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( ثم استثني عنه بعضهم ) نحو لا تصل الحائض ولا بيع للمهجور ( فمثل الامساك ثلاثة أيام ) اى الصوم ستين ساعة مثلا ( والقمار ونحو ذلك ) كصلاة عشر ركعات والزناء ( ليس من محل النزاع في شيء ) لأن هذه الأمور وان كانت بصورة العبادة والمعاملة إلّا انه لم يرد في الشرع لها جهة صحة ( إذ الكلام والنزاع في دلالة النهى على الفساد وعدمها ) اى النزاع انما هو في الموارد التي لولا النهى كان لها جهة صحة لا في الموارد التي تحكم فيها بالفساد بمقتضى الأصل وان لم يكن فيها نهى ( وما ذكر فاسد بالأصل لان الأصل ) اي الحالة السابقة ( عدم الصحة ) ان قلت بمجرد كون الحالة السابقة هي عدم الصحة كيف يحكم بالفساد فعلا قلت ( واما الفساد فيدل عليه عدم الدليل ) بمعني انه إذا كانت الحالة السابقة عدم الصحة ولم يقم دليل شرعي علي الصحة فيستصحب عدم الصحة السابقة فيحكم بالفساد فعلا كما مر ( ومما ذكرنا يظهر ان ما تقدم ) في القانون السابق ( من اجتماع الامر والنهى فيما كان بين المأمور به و )