تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
النهى عن العبادة وانما قيد به لان العبادة على قسمين أحدهما العبادة بالمعني الأخص وهي ما لا تصح بدون نية القربة كالصلاة ثانيهما العبادة بالمعني الأعم وهي ما يأتيه العبد بقصد القربة سواء توقفت صحته عليه كالصلاة أم لا كغسل الثوب النجس فان الطهارة يحصل بالغسل بدون القصد الا ان ترتب الثواب يتوقف عليه والمراد هنا الأول اى ( ما احتاج صحتها إلى النية وبعبارة أخرى ) المراد بالعبادة ( ما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء سواء لم يعلم المصلحة فيها أصلا ) كبعض افعال الحج ( أو علمت في الجملة ) كبعض مصالح الصوم أو علم أن المصلحة فيها ليست الا ارتفاع الدرجة والقرب إلى اللّه تعالى كالصلاة ( واحتياجها إلى النية ) اي قولنا بان العبادة هي ما احتاج صحتها إلى النية ( وهي قصد الامتثال والتقرب ) انما هو ( من جهة ذلك ) اى من جهة عدم العلم بانحصار المصلحة فيها في شيء ان قلت كيف يلزم من عدم العلم بانحصار المصلحة في شيء الاحتياج إلى النية قلت ( فان ) من البديهي ان الامر بالعمل مع عدم العلم بانحصار المصلحة فيه في شيء لا يحصل العلم بسقوطه الا بالامتثال و ( امتثال الامر لا يحصل الا بقصد اطاعته في العرف والعادة ) وبعبارة أخرى العرف والعادة يحكمان بان حصول عنوان امتثال الامر يحتاج إلى النية ( والموافقة الاتفاقية ) اى الاتيان بدون القصد ( لا تكفى ) في صدق الامتثال فعرفت طريق تشخيص العبادات عن غيرها وعرفت وجه حاجة العبادة بالنية ( نعم لو ) امر بعمل و ( علم انحصار المصلحة ) فيه ( في شيء ) ويقال له التوصلي كالأمر بانقاذ الغريق واطفاء الحريق وغسل الثوب النجس وأداء الدين فان المصلحة فيه منحصرة في حفظ النفس وطهارة الثوب ووصول الحق إلى صاحبه ( فبعد حصوله لا يبقى وجوب الامتثال ) بمعنى ان هذه الاغراض تحصل بمجرد اتيان العمل ولو بدون النية فيسقط الامر فلا معنى لوجوب تحصيل عنوان الامتثال المتوقف على النية ( لكونه « امتثال » لغوا ) بعد سقوط الامر وبالجملة ( فيسقط ) مضارع باب افعال ( الموافقة الاتفاقية ) اى الاتيان بدون النية ( الاتيان بالفعل ثانيا ) مع النية ( لا نفس ذلك ) الاتيان ( نفس الامتثال ) غرضه ان مجرد الاتيان بدون النية لا يكون امتثالا لا في التعبديات ولا في التوصليات بل حصول عنوان الامتثال يحتاج إلى النية الا ان التوصليات لا حاجة فيها إلى حصول عنوان الامتثال لان الامر يسقط بمجرد الموافقة الاتفاقية لحصول الغرض به ( والمراد بالمعاملات هنا ) ليس خصوص العقود والايقاعات بل أعم منها ومن الواجبات التوصلية كما قال ( ما قابل ذلك ) اى العبادات بالمعنى الأخص ( اى ما لا يحتاج صحتها إلى النية سواء كان من الواجبات كغسل الثياب والأواني ) وانقاذ الغريق وأداء الدين ( أو من العقود ) كالبيع والنكاح ( أو الايقاعات ) كالطلاق والجعالة ( فان المصالح فيها واضحة ) عندنا وهي تحصل بمجرد الموافقة الاتفاقية و ( لا يتوقف حصولها على قصد الامتثال )