( الانفكاك عن أحدهما دون الآخر كقوله صل ولا تصل في الدار المغصوبة فقد مرت الإشارة ) في ذيل الدليل الثاني اعني وقوع العبادات المكروهة ( إلى جواز الاجتماع فيه عقلا ولغة ) وان تعدد الجهة مجد ( وان فهم العرف خلافه ) حيث يفهمون من قوله لا تصل في الدار المغصوبة ان هذه محرمة والواجب غيرها ( وسيجيء الكلام فيه ) ثالثها أن تكون الجهتان متلازمين ليس لهما مادة افتراق كما قال ( واما ما لا يمكن الانفكاك عن أحد الطرفين مثل من دخل داره « غير » غصبا ) فالخروج عنها مأمور به لأنه تخلص عن الغصب ومنهى عنه لأنه أيضا غصب وليس بينهما انفكاك لأنه لو خرج وتخلص يلزم مخالفة الغصب ولو لم يخرج يلزم مخالفة التخلص ( ففيه أقوال الأول انه مأمور بالخروج ) فقط ( وليس منهيا عنه ولا معصية في الخروج والثاني انه عاص ) في الخروج ويعاقب عليه ( لكن لم يتعلق به النهي عن الخروج الثالث انه مأمور به ومنهى عنه أيضا ) من جهتي التخلص والغصب ( ويحصل العصيان بالفعل والترك كليهما ) لان كلا منهما غصب ( وهو « ثالث » مذهب أبى هاشم وأكثر أفاضل متأخرينا بل ظاهر الفقهاء ) المتقدمين منهم والمتأخرين ( وهو الأقرب فإنهما ) اى الامر بالخروج من جهة انه سبيل التخلص عن الغصب والنهى عنه من جهة انه من افراد الغصب - ( دليلان يجب اعمالهما ) بان يحكم بالوجوب والحرمة لامكان الاجتماع كما مر ( ولا موجب للجمع ) بينهما ( والتقييد ) اى لا وجه لتقييد قوله لا تغصب بقوله تخلص عن الغصب بان يقال الغصب المحرم هو الغصب الذي لم يكن تخلصا ( إذ الموجب ) للتقييد ( اما فهم العرف كما في العام والخاص المطلقين ) نحو صل ولا تصل في الدار المغصوبة فان مقتضى العقل واللغة وان كان جواز الاجتماع هنا أيضا كالعامين من وجه الا ان العرف يفهمون ان الخاص مقيد للعام ( على ما أشرنا اليه وسنبينه أو العقل كما لو دخل في دار الغير سهوا فان الامر بالخروج والنهى عنه موجب لتكليف ما لا يطاق ) وهو قبيح إذا لم يكن السبب سوء اختيار العبد فالعقل يحكم بان الامر بالخروج مقيد للنهي عن الغصب ( واما فيما نحن فيه ) اعني الدخول غصبا ( فإنه وان كان يلزم ) من الامر بالخروج والنهى عنه ( تكليف ما لا يطاق أيضا ) لعدم مادة الافتراق ( ولكن لا دليل على استحالته ان كان الموجب هو سوء اختيار المكلف كما يظهر ) عدم الاستحالة ( من الفقهاء في كون المستطيع مكلفا بالحج إذا أخّره اختيارا وان فات استطاعته ) فحكمهم على وجوب الحج على من استطاع ثم أخر ففات استطاعته شاهد على جواز التكليف بما لا يطاق إذا كان السبب سوء اختيار العبد ( لا يقال إن الخروج أخص من الغصب مط ) حاصله ان جهتي الامر والنهى وان كانتا متلازمتين في الخروج ببيان أوضحناه الا ان النسبة بين المأمور به والمنهي عنه هو العموم والخصوص مط لأنه قال اخرج ولا تغصب فنهى عن كل غصب وامر بفرد منه على عكس قوله صل ولا تصل في الدار المغصوبة ( وفهم العرف يقتضى الجمع )
موضح القوانين — صفحة 307
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٠٧