تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( ومنها ان النهى أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الامر ) فقوله لا تغصب يدل على حرمة جميع افراد الغصب حتى مادة الاجتماع بخلاف قوله صل فان امتثاله يحصل بفرد ما فيحمل على أحد الافراد المباحة ( وقد مر ما يضعفه ) في مبحث تكرار النهى حيث قلنا بأنه يدل على ترك الطبيعة في زمن واحد لا جميع الأزمنة ( ومنها ما يقال إن الاستقراء يقتضى ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب ) اى تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب ( كحرمة العبادة في أيام الاستظهار ) وهي ما بعد أيام العادة إلى العاشر إذا لم ينقطع الدم فيحتمل كونها مستحاضة فيجب عليها الصلاة ويحتمل كونها حائضا فتحرم والشرع حكم بتقديم الاحتمال الثاني ( والتجنب عن الإناءين المشتبهين ) فكل واحد من الإناءين يحتمل طهارته ووجوب الوضوء به ويحتمل نجاسته وحرمة الوضوء به وشربه والشرع حكم بتقديم الاحتمال الثاني ( ونحو ذلك ) كالاجتناب عن الثوبين المشتبهين ( وفيه انه لم يظهر ان هذا الحكم ) اى الحكم بالحرمة ( في أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة علي الوجوب بل لعله كان لدليل آخر ) كاستصحاب الحيض في المثال الأول واستصحاب شغل الذمة بالصلاة في الأخيرين ( مع أن الحرمة في الإناءين مقطوع بها ) للعلم اجمالا بنجاسة أحدهما ( بخلافها هنا ) إذ بعد البناء على امتناع الاجتماع يحتمل كون قوله صل مخصصا لقوله لا تغصب فأين الحرمة ( بل يمكن القلب ) في مثال الإناءين اى الحكم بترجيح جانب الحرمة ( بان الاجتناب عن النجاسة واجب وترك الوضوء حرام ) فرجح الأول على الثاني فكذا يرجح وجوب الصلاة على حرمة الغصب ( مع أن ذلك الاستقراء على فرض ثبوته لم يثبت حجيته ) لان الاستقراء التام لا تحقق له في الفقه والناقص لا يفيد العلم ولا دليل على حجية الظن الحاصل منه ( مع معارضته بأصل البراءة ) إذ كما أن الاستقراء الناقص يقتضى تغليب الحرمة فاصل البراءة يقتضي عدم الحرمة فافهم وأشار إلى الوجه الرابع بقوله ( وكذلك ما دل من الاخبار على تغليب الحرام على الحلال ) كقوله ما اجتمع الحلال والحرام الا وغلب الحرام على الحلال ( معارض بما دل على أصل الإباحة فيما تعارض فيه النصان ) وما نحن فيه مما تعارض فيه نصان وهما صل ولا تغصب ( وبالجملة لا بد من مرجح ) صحيح لاحد الطرفين ( يطمئن اليه النفس ثم الحكم على مقتضاه « مرجح » بالصحة أو البطلان )

التنبيه ( الثاني )

ان الشئ الواحد ذي الجهتين يتصور على ثلاثة وجوه أحدها ان يكون النسبة بين جهتي الوجوب والحرمة عموم من وجه وكان هذا هو محل البحث كما قال ( أن ما عنون به القانون هو الكلام في شيء ذي جهتين يمكن انفكاك كل منهما عن الآخر ) وقد علمت أن الحق جواز الاجتماع وذهب فريق إلى الامتناع ثانيها ان يكون بين الجهتين عموم مط ويكون هذا هو محل البحث في القانون الآتي كما قال ( واما ما يمكن )