الحرام
( ثم إن هاهنا تنبيهين
[ التنبيه ] الأول
ان مقتضى عدم جواز اجتماع الامر والنهى في شيء واحد عدم امكان كون الشئ الواحد مطلوبا ومبغوضا واما اقتضاء ذلك ) اى عدم جواز الاجتماع ( تخصيص الامر بالنهى ) بان يقال بان قوله لا تغصب مخصص لقوله صل ( والحكم بالبطلان دون العكس ) بان يقال بان قوله صل مخصص لقوله لا تغصب وان هذه الصلاة صحيحة ( فكلا ) غرضه ان الحق هو جواز الاجتماع كما حقق وعلى تقدير عدم امكان الاجتماع فلا يلزم من مجرد ذلك ان يحكم بالحرمة وغلبتها على الوجوب بل يحتمل غلبة الوجوب على الحرمة ( فان قول الشارع صل مطلق والامر يقتضى الاجزاء في ضمن كل ما صدق عليه المأمور به كما مر ) في مبحث الاجزاء ( وقوله لا تغصب أيضا مطلق يقتضى حرمة كل ما صدق عليه انه غصب والقاعدة المبحوث عنها ) اعني امكان الاجتماع وعدمه ( بعد استقرارها « اگر بعد از كشمكش قرار گرفت » على عدم الجواز لا يقتضى الا لزوم ارجاع أحد العامين إلى الآخر ) وبالجملة مقتضى عدم امكان الاجتماع ليس الا وجود أحد الحكمين وانتفاء الآخر فيحتمل ان يكون الامر مخصصا للنهي ويحتمل العكس فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر لتعيين ذلك ( فما وجه تخصيص الامر والقول بالبطلان ) اى فمن اين تحكمون بان النهى مخصص للامر وتحكمون ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة ( كما اختاروه « بطلان » ) اى القائلون بالامتناع ( بل لنا ان نقول ) بالعكس اى بتخصيص النهي بان يقال ( الغصب حرام إلّا إذا كان كونا من أكوان الصلاة كما تقول ) أنت أيها الخصم ( الصلاة واجبة إلّا إذا كانت محصلة للغصب ولذلك ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع في أصل المسألة ) اى مع ذهابه في مسئلة الاجتماع بالامتناع جعل نتيجة ذلك صحة العمل بدون الحرمة ( ويؤيده ) اى تخصيص النهى ( بعض الأخبار الدالة على أن للناس من الأرض حقا في الصلاة ) وح ( فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية ) حتى يعلم أن الامر مخصص للنهي أو بالعكس ( وقد ذكروا في وجه ترجيح النهى وجوها ) المذكور منها هنا أربعة ( منها ان دفع المفسدة اولي من جلب المنفعة وهو مطلقا ممنوع ) بمعني انه يصح فيما إذا لم يكن ترك المنفعة مفسدة كما إذا دار الامر بين الاستحباب والحرمة فالترك أولى من الفعل إذ لو تركه وكان في الواقع مستحبا فلا يلزم المفسدة نعم يفوت ثواب المستحب واما لو فعله وكان في الواقع حراما فيقع في مفسدة الحرام واما إذا كان ترك المنفعة أيضا مفسدة موجبة للعقاب كما في الواجبات فلا معني لهذه القاعدة فان الصلاة في الدار المغصوبة ان كانت في الواقع متصفة بالوجوب فقط ففيها مصلحة ملزمة في فوتها عقاب وان كانت متصفة بالحرمة فقط ففيها مفسدة ملزمة في وقوعها عقاب كما قال ( إذ في ترك الواجب مفسدة ) قوله ( إذا تعين ) إشارة إلى أن الواجب الذي له بدل ليس في تركه عقاب مع اختيار البدل