تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
المستفاد من اللفظ والمقصود باللفظ ليس الا مجرد وجوب ذي المقدمة واما وجوب المقدمة فلا يستفاد منه ولا يقصد به بل ولا يلتفت اليه الآمر حين الامر بل وجوبها تبعي عقلي من باب دلالة الإشارة وتقدم توضيحها ثم قلنا بأنه لا فرق في ذلك كله بين خطاب العرف والشرع وحاصل الاشكال والاستدراك ان طريقة الشارع غير طريقة العرف فان العرف ليس لهم التفات وإحاطة بالنسبة إلى الافراد فيقصدون بالخطاب نفس الطبيعة واما الشارع فعلمه محيط بالافراد فهو يريد بالخطاب هذه الافراد تخيير أو لازم ذلك هو عدم إرادة الفرد المحرم فيبطل ( وهو استدراك حسن ) إذ لا يعزب عن التفاته مثقال زرة شيئا ( لكن نجيب عنه بان ) الفرق المذكور انما ينفع لو كان المأمور به هو الفرد وليس كذلك لان الإحاطة لا يلزم منها كون المطلوب هو الافراد بل ( المأمور به ايجاد الطبيعة لا الفرد ولا نقول نحن ان هذا الفرد مما امر به الشرع ) تخييرا حتى يقال مقتضى الحكمة والإحاطة عدم طلبه ( وايجاد الطبيعة ) المأمور بها ( لا يستلزم خصوصية هذا الفرد ) بل يستلزم خصوصية ما ( فان قلت نعم ) المطلوب بالأصالة هو الطبيعة ( لكن لما رخص الشارع ) بالتبع ( في ايجاد الطبيعة مط ) اى باي فرد كان ( و ) بعبارة أخرى ( أمرنا ) بالتبع ( بايجادها في ضمن الافراد من باب المقدمة فلا بد ان يكون ايجادها في ضمن هذا الفرد مستثنى من الايجادات ) وبالجملة اللازم على الحكيم المحيط استثناء هذا الفرد في طلبه التبعي ( قلت كاشفا للحجاب عن وجه المطلوب ورافعا للنقاب عن السر المحجوب ) ان الحكيم المحيط لم يطلب بالأصالة الا الطبيعة لا بشرط ولم يطلب بالتبع الا الافراد المباحة الا ان ذلك لا يمنع عن حصول الطبيعة بالفرد المحرم وحصول الامتثال به كما قال ( انه لا استحالة في أن يقول الحكيم هذه الطبيعة مطلوبى ) بالأصالة والافراد المباحة مطلوبي بالتبع ( ولا ارضى بايجادها في ضمن هذا الفرد أيضا ) اى كالافراد المباحة ( ولكن لو عصيتني واوجدتها فيه لعاقبتك لما خالفتنى في كيفية الايجاد ) إذا وجدت مطلوبى على كيفية محرمة ( لا لأنك لم توجد مطلوبى ) إذ الماهية قد حصلت ( لان ذلك الامر المنهى عنه ) اى الغصب ( شيء خارج عن العبادة ) بمعنى ان المنهى عنه غير المأمور به وان حصلا بتشخص واحد ( فهذا ) اى كون الطبيعة المطلوبة حاصلة بهذا الفرد المحرم ( معنى مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا انها مطلوبة مع كونها ) اى مقيدا بكونها ( في ضمن الفرد ) المحرم ( فقد أسفر ) اى انجلى ( الصبح وارتفع الظلام فإلى كم قلت وقلت ومن ذلك ) اى من أن المطلوب هو الطبيعة لا بشرط لا الطبيعة المقيدة بهذا الفرد ( يظهر الجواب عن الاشكال في نية التقرب ) كما مر مفصلا ( لان قصد التقرب انما هو في الاتيان بالطبيعة لا بشرط الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا باتيانها ) مقيدة بأنها ( في ضمن هذا الفرد الخاص المنهى عنه ) حتى لا يمكن قصد التقرب بالفعل