تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
( فالجمع بينهما في امر واحد ممتنع ) اى تكليف محال وتكليف بالمحال ( وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق ) في الخارج ( إذ الامتناع انما نشاء من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد ) في الخارج ( وذلك ) اي لزوم اجتماع المتنافيين ( لا يندفع الا بتعدد المتعلق بحيث يعد في الواقع ) اى في الخارج ( امرين هذا مأمور به وذلك منهي عنه ) كالصلاة والغيبة ( ومن البين ان التعدد في الجهة لا يقتضى ذلك ) اى التعدد في الخارج ( والكون الحاصل في الصلاة في الدار المغصوبة شيء واحد ويمتنع ان يكون مأمورا به ومنهيا عنه فتعين بطلانها وأيضا كيف يجوز على اللّه تعالى ان يقول للمصلى إذا أراد الصلاة في الدار المغصوبة لا تركع فإذا ركعت لعاقبتك ويقول أيضا اركع هذا ) الركوع الواقع هنا ( أو غيره والا لعاقبتك أقول ويظهر الجواب عن ذلك بالتأمل فيما مر ) في الدليل الأول من أن الاحكام متعلقة بالطبائع المتغايرة ( ونقول هاهنا أيضا قوله فالجمع بينهما في امر واحد ممتنع ان أراد ان الامر بالصلاة من حيث هو هذا الفرد ) وبعبارة أخرى الامر بهذا الفرد من الصلاة ( الذي بعينه هو الغصب والنهي عن ) هذا الفرد من ( الغصب الذي بعينه هو الكون الحاصل في الصلاة ممتنع الاجتماع فهو كما ذكره ) لان اجتماع المتنافين في فرد واحد محال بالضرورة ( لكن الامر والنهى لم يردا الا مطلقين ) فان متعلق الأمر طبيعة الصلاة لا بشرط ومتعلق النهى طبيعة الغصب لا بشرط ( والحاصل ان جهتي الامر والنهى هنا ) اى في مادة الاجتماع ( تقييديتان لا تعليليتان ) بمعنى ان الامر والنهي لم يتعلقا بهذا الفرد حتى يكون الجهتان تعليليتين بان يكون المعنى افعل هذا لأنه صلاة ولا تفعله لأنه غصب بل تعلقا بطبيعة الصلاة والغصب وح فإذا اجتمع جهتان في فرد تكون كل جهة مقيدة للطبيعة الأخرى فجهة الصلاتية تقتضي وجوب اتيان هذا الفرد وتقييد حرمة الغصب بغير الصلاة وجهة الغصبية تقتضى حرمة اتيان هذا الفرد وتقييد وجوب الصلاة بغير الغصب ( كما أشار اليه بعض المحققين وما ذكره من عدم اجداء تعدد الجهة ممنوع ) لأنه لا يجدى إذا كانتا تعليليتين دون ما إذا كانا تقييديتين مضافا إلى ما تقدم في الدليل الثاني من أنه وقع في الشرع موارد الاجتماع وليس ذلك الا لاجداء تعدد الجهة ( قوله بحيث يعد في الواقع أمران ان أراد بذلك لزوم تعددهما في الحس ) اى ان كان المراد ان محذور اجتماع المتنافيين لا يندفع الا بتعدد المتعلق ظاهرا وحسا ( ففيه منع ظاهر ) إذ يكفى مطلق التعدد الخارجي اى سواء كانا محسوسين أو متراكمين ومندكين ( وان أراد مطلق التعدد فلا ريب انهما « متعلقين » متعددان ) لان هذا الفرد متضمن لماهيتين متشخصتين بتشخص واحد ( ولم ينتف إحدى الحقيقتين في الخارج بسبب اتحاد الفرد ولم يصيرا شيئا ثالثا ) كالسكنجبين فإنه ثالث غير الخل والعسل ( بل هما « متعلقان » متغايران في الحقيقة )