الحركات الخياطية جزء للخياطة المأمور بها وهي بعينها من أنواع الكون في هذا المكان المنهى عنها كما أن الحركات الصلاتية جزء منها وهي بعينها من أنواع الغصب ( ولعله « مجيب » حمل الكون في كلام المستدل على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم ) بمعنى ان المجيب زعم أن المنهى عنه اعني الكون في مكان مخصص هو مجرد اشغال الحيز ( فإنه هو الذي يمكن منع جزئيته ) للخياطة ( كما يمكن منع ذلك في الصلاة أيضا ) فان الكون الذي هو مجرد اشغال الحيز لا يدخل في مفهوم الخياطة ولا الصلاة والكون الذي يدخل في الصلاة هو قسم خاص من الكون وهو الحركات الخاصة وهذا القسم من الكون داخل في مفهوم الخياطة أيضا فمادة الاجتماع موجود في كلا المثالين ( ولا ريب ان مراد المستدل المنع من جميع صور الكون ) اى المفروض ان المولى نهاه عن جميع اقسام الكون ( في هذا المكان ) فيجتمع الامر والنهي في هذه الحركات الخياطية أيضا ( أو ما يشمل عليه الخياطة ) اى ولا أقل من كون المفروض هو النهى عن الكون الذي اشتمل عليه الخياطة ( لينطبق على مدعاه ) إذ لو لم يكن مراد المستدل من الكون المنهى عنه هو ما ذكر بل مجرد اشغال الحيز الذي لا يدخل في مفهوم الخياطة لم يكن معنى للاستدلال بهذا المثال على جواز الاجتماع ( قوله « مجيب » ) نمنع كونه مطيعا إلى قوله ( حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتفقت فيه ان أهل العرف قاطعون بأنه ممتثل ح ) اى إذا خاطه في ذلك المكان ( ولو عاقبه المولى على عدم الامتثال من جهة الخياطة لذمه العقلاء أشد الذم ولكن لو عاقبه على الجلوس في المكان لم يتوجه عليه ذم ) حاصله ان حكم العرف بأنه مطيع في جهة الخياطة لا يتوقف على علمهم بإرادة الخياطة كيفما اتفقت بل يحكمون بها سواء علموا إرادة الخياطة كيفما اتفقت أو لم يعلموا ذلك بل احتملوا إرادة الخياطة على الوجه المباح ( نعم لو علم أن مراده الخياطة في غير هذا المكان وان الخياطة في هذا المكان ليست مطلوبة لكان لما ذكره ) من عدم حصول الإطاعة ( وجه واما ) مجرد الشك و ( عدم العلم بإرادة الخياطة كيفما اتفقت فمنع الامتثال بعد ملاحظة فهم العرف مكابرة ومع ذلك كله فذلك ) الكلام الذي تقدم من المجيب حيث قال بان الكون الذي هو غصب جزء للصلاة واما الكون في مكان مخصوص فهو ليس جزء من مفهوم الخياطة فلا مانع من وجود الامر والنهى هنا بخلاف الأول ( مناقشة في المثال فلنمثل بما ذكره بعض المدققين بأمر المولي عبده بمشى خمسين خطوة في كل يوم ونهاه عن الدخول في الحرم فإذا مشي المقدار المذكور إلى داخل الحرم يكون ) عرفا ( عاصيا مطيعا من الجهتين ) ولا شك هنا في وحدة الموضوع لان الدخول في الحرم داخل في المشي المذكور فهذا المشي مجمع العنوانين ( احتجوا ) اى المانعون من الاجتماع ( بان الامر طلب لايجاد الفعل والنهى طلب لعدمه )
موضح القوانين — صفحة 301
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٠١