( وعدمه « جواز » والظهور من اللفظ لا يوجب جوازه إذا كان مستحيلا عقلا ) حاصله ان النزاع في جواز الاجتماع وعدم جوازه نزاع عقلي لا ربط له بدلالة الالفاظ فمن يقول بان متعلق الأمر والنهى هو الطبيعة فيجوز الاجتماع عقلا لأنه بسوء اختيار العبد فلا يلزم قبح على الآمر ومن يقول بان متعلقها هو نفس الفرد فلا يجوزه عقلا لان كون فرد واحد مطلوب الفعل والترك تكليف محال وتكيف بالمحال فلا معنى للقول بان ظاهر اللفظ في هذا المثال هو إرادة الخياطة بأي وجه كانت فان المحال لا يصير ممكنا بسبب الظهور اللفظي ( اللهم إلّا ان يقال مراد المجيب ان وجوب الخياطة توصلى ولا مانع من اجتماعه مع الحرام ) وبعبارة أخرى يمكن ان يريد المجيب بقوله الظاهر إرادة الخياطة بأي وجه اتفقت ان الخياطة امر توصلى والغرض حصول الساتر سواء كان على الوجه المباح أو المحرم ( وهذا معنى قوله بأي وجه اتفق وفيه ما أشرنا ) في ذيل الدليل الأول ( من أن المحال وارد على مذهب المجيب في صورة الاجتماع توصليا كان الواجب أو غيره ) حاصله ان عقيدة المجيب هي ان المطلوب في باب الأوامر والنواهي هو الفرد وان تعدد الجهة غير مجد وعلى هذا فيمتنع الاجتماع مط اى في التعبدي والتوصلي لان كون عمل واحد مطلوب الفعل والترك محال بالضرورة ( نعم يصير الحرام مسقطا عن الواجب لان ان الواحد يصير واجبا وحراما ) وبعبارة أخرى قولهم بان الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام كغسل الثوب للصلاة بماء مغصوب والمشي إلى الحج بمركب مغصوب ليس معناه ان الفعل الواحد يجتمع فيه الحرمة والوجوب التوصلي لامتناع ذلك على مذاقهم بل معناه ان الحرام مسقط عن الواجب في التوصليات فإذا اعترف المجيب بان الوجوب والحرمة قد اجتمعا في هذا المثال فلا بد له من أن يقول بتعلق الامر والنهى بالطبائع وان تعدد الجهة مجدوح فيجوز في التعبديات أيضا كالصلاة في الدار المغصوبة ( وليس مناط الاستدلال نفس الصحة بان يتمسكوا بها « صحة » في جواز الاجتماع حتى يجاب بالانفكاك ) بين الصحة والطلب ( في التوصلي ويقال بأنه صحيح من اجل اسقاط الحرام ذلك لا لجواز الاجتماع ) حاصل الاشكال ان المجيب يعلم أنه بناء على مذهبهم لا يمكن الاجتماع من دون فرق بين التعبدي والتوصلي ويعلم أن اجتماعهما في التوصليات بناء على مذاقهم معناه سقوط الواجب بالحرام لا انه واجب وحرام وح فهو لا يعترف بالاجتماع في هذا المثال بل غرضه ره من قوله بان الظاهر في المثال المذكورة إرادة الخياطة الخ ان طلب الخياطة توصلى فتصح هذه الخياطة المحرمة اى يحصل بها الغرض وتسقط بها الخياطة الواجبة لا ان هذه الخياطة تكون محرمة ومطلوبة إذ لا ملازمة بين الصحة والمطلوبية في التوصليات ودفعه ان المستدل لم يقل بان هذه الخياطة صحيحة محصلة للغرض فهي مطلوبة ومحرمة حتى يجاب عنه بان الصحة لا يلازم المطلوبية ( بل )
موضح القوانين — صفحة 299
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٩٩