( الفقهاء من تداخل الأغسال الواجبة والمستحبة وكذلك ) تداخل ( الوضوءات ) كما إذا وجب عليه الوضوء للنذر واستحب للنوم فيتوضأ واحدا ( ونحو ذلك ) كتداخل الصلاة الواجبة مع صلاة تحية المسجد ( واضطرب فيه كلام الأصحاب في توجيه هذا المقام ) وبيان حقيقة التداخل ( وذهب كل منهم إلى صوب ) اى ناحية ( والكل بعيد عن الصواب واما على ما اخترنا ) من اجداء تعدد الجهة في اجتماع الحكمين ( فلا اشكال وقد بينا ذلك في كتاب مناهج الاحكام الثالث ان السيد إذا امر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ) اى قال خط ثوبي ولا تكن في دار زيد ( ثم خاطه في ذلك المكان فانا نقطع انه مطيع عاص لجهتى الامر بالخياطة والنهى عن الكون ) فهذا أدل دليل علي جواز الاجتماع ( وأجيب عنه بان الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأي وجه اتفق ) في معنى العبارة احتمالان أحدهما ما حققناه من أن المطلوب كلى الخياطة والمنهى عنه كلى الكون في دار ذيد فمتعلق الامر غير متعلق النهى فالعبد بسوء اختياره جمع بينهما فلا يلزم قبح على الآمر ثانيهما ان وجوب الخياطة توصلى والغرض منه حصول الثوب والساتر ولا مانع من الاجتماع في التوصليات إذ الظاهر إرادة الخياطة بان نحو كان اى بالقسم المباح أو الحرام ولم يرد خصوص الخياطة بنحو المباح ( سلمنا ) ان الامر تعلق بالفرد لا طبيعة الخياطة أو سلمنا ان المراد هو الخياطة على الوجه المباح لا بأي وجه اتفق ( لكن المتعلق فيه « مثال » مختلف ) اى ليس هنا مادة اجتماع أصلا حتى يلزم المحذور ( فان الكون ) في دار زيد الذي نهى عنه هو الكون الذي هو من لوازم الجسم اعني اشغال الحيز وهو ( ليس جزء من مفهوم الخياطة ) لأنه عبارة عن حركات اليد لادخال الإبرة في الثوب واخراجها منه ( بخلاف الصلاة ) في الدار المغصوبة فان هذا الكون اعني الحركات والسكنات الخاصة غصب منهى عنه وهو جزء الصلاة وداخل في مفهومها ( سلمنا ) ان الكون في دار زيد أيضا داخل في مفهوم الخياطة كما يأتي فانتظر ( لكن نمنع كونه مطيعا ) بمعنى انا لا نجوز الاجتماع هنا أيضا فكما ان الصلاة في الدار المغصوبة ليست بطاعة فكذا هذه الخياطة ليست بطاعة ( والحال هذه ) اى والحال ان هذا الكون منهى عنه ( ودعوى حصول القطع بذلك ) حيث قال المستدل للاجتماع بانا نقطع بأنه مطيع عاص الخ ( في حيز المنع حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتفقت ) اى حيث لا نعلم أن المراد حصول الخياطة ولو بوجه محرم أو لا نعلم أن المأمور به هو كلي الخياطة وهو مغاير لكلى الكون في دار زيد ففيه ان ( هذا الكلام بظاهره مناقض لمطلب المجيب ) فإنه معتقد بان الأوامر والنواهي تتعلق بالفرد فكيف أجاب هنا عن الدليل بان الامر تعلق بالكلى المغاير للمنهى عنه ( فان إرادة الخياطة بأي وجه اتفق هو معنى كون المطلوب هو الطبيعة وأيضا فإنما الكلام في جواز اجتماع الامر والنهى في نفس الامر عقلا )
موضح القوانين — صفحة 298
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٩٨