تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بقصد القربة فإذا قلنا بان العبادات المكروهة التي لها بدل يحتمل فيها في نتيجة التعارض الاستحباب الخفيف والكراهة الخفيفة والإباحة فلا يحرز الطلب والرجحان في العبادات المكروهة وح ( فكيف يمكن بها نية التقرب وكيف يصير ذلك عبادة مع أن العبادة لا بد فيها من الرجحان قلت القدر المسلم في اشتراط الرجحان ) والطلب في العبادة ( انما هو في أصل العبادات وماهياتها ) ومعلوم ان الماهية الحاصلة في ضمن هذا الفرد مع قطع النظر عن الخصوصيات راجحة مطلوبة وان زال الطلب والرجحان في نتيجة التزاحم بمرجوحية الخصوصية ( واما لزوم ذلك ) الرجحان ( في جميع الخصوصيات ) والافراد ( فلم يثبت ) وبالجملة يكفى في كونها عبادة الرجحان بحسب الماهية ( واما قصد التقرب فهو أيضا يمكن بالنسبة إلى أصل العبادة ) لان الماهية الحاصلة في ضمن هذا الفرد فهي بما هي راجحة مقربة وهذا المقدار يكفى في قصد القربة ( وان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرب حصول القرب ) وبالجملة يقصد بها التقرب لرجحان أصل العبادة ولكن لا يحصل القرب لمرجوحية الخصوصية ( والا ) اى وان لم يمكن قصد التقرب بمجرد رجحان أصل العبادة بل اعتبر فيه أيضا رجحان الخصوصيات وكون العمل مقربا ( فلا يصح أكثر عباداتنا التي ) لا تكون مقربا و ( لا ثواب فيها أصلا لو لم نقل بان فيها عقاب من جهة عدم حضور القلب ووقوع الحزازات ) اى الخيالات ( الغير المبطلة على ظاهر الشرع ) والحال انها صحيحة والخصوصيات المرجوحة المذكورة غير مبطلة علي ظاهر الشرع ( مع أن قصد التقرب ) المعتبر في العبادات ( لا ينحصر معناه في طلب القرب والزلفى « درجة » والوصول إلى الرحمة ) حتى لا يحصل ذلك في العبادات المكروهة ( فان من معانيه « تقرب » موافقة الامر فهذه من حيث إنها موافقة لامر الآمر ) المتعلق بالطبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد ( يمكن قصد التقرب بها وان لم يحصل القرب ) بالمعني الأول ( بها من جهة مزاحمة ) رجحان الطبيعة ( منقصة الخصوصية ألا ترى ) اى الشاهد علي عدم كونها مقربة ( ان الإمام موسى بن جعفر ع كان يترك النوافل إذا اهتم ) بما مضى ( أو اغتم ) بما يأتي ( كما ورد في الروايات وأفتى بمضمونه ) اى ما ورد ( في الذكرى فترك التكلم والمخاطبة مع اللّه سبحانه متكاسلا ومتشاغلا ) بالخيالات ( أولى من فعله ولذلك ارتكبه « ترك » الامام ع ولو كان مع ذلك ) الحال ( فيه « عمل » رجحان لكان تركه بعيدا عن مثله « موسى بن جعفر ع » سيما متكررا وسيما في مثل الرواتب المؤكدة غاية التأكيد المتممة للفرائض ) على تقدير نقص فيها ( و ) لكن مر مرارا انه ( مع ذلك ) اى تزاحم رجحان الطبيعة مع مرجوحية الخصوصية ( فلا ريب في صحتها لو فعل بهذه الحالة و ) لا ريب في ( جواز قصد التقرب بها ) ان قلت فبناء على غلبة
موضح القوانين — صفحة 290 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي