هو الارشاد إلى قلة الثواب وان تركها واختيار بدلها خير لك وان المراد من البدل في المكروهات التي لا بدل لها هو اتيان وظيفة هذا الوقت في وقت آخر لعدم استحبابها في كل وقت لأنه خلاف العادة ( في مثل صوم يوم الغدير وأول رجب وأيام البيض والأيام المخصوصة من شعبان وغيرها ) اى هذا الكلام فيما ذكر ( كما ترى فان صوم مثل الغدير الذي يتفق مرة في عرض السنة ليس مما يخالف العادة ويترقبه « مواظبش هستند » المؤمنون بل يتبرك به الفساق ومع ذلك ينهى عنه الشارع في السفر ولا يريد بدله الذي لا وجود له أصلا ) حاصله انه لا شك في استحباب صوم يوم الغدير مثلا على كثرة ثوابها ولا شك في انه مكروه إذا صادف السفر وليس معنى النهى هو الارشاد إلى قلة الثواب وان تركه واختيار بدله خير لك إذ ليس له بدل أصلا لان صوم يوم الغدير في سنة أخرى لا يكون بدلا عن صوم هذا الغدير لاستحباب الصوم في كل غدير وليس صوم كل غدير خلاف العادة حتى يجرى الكلام السابق هنا لأنه يتفق في كل سنة مرة واحدة واليوم الآخر غير الغدير لا يصلح ان يكون بدلا عنه لان ثوابه لا يساوى ثواب يوم الغدير ولا يزيد عليه وان وقع في السفر فلا بد من حمل النهى علي الكراهة المصطلحة والالتزام باجداء تعدد الجهة نعم يجرى الكلام المذكور فيما لو فرض استحباب الصوم في يوم الجمعة ونهى عنه في السفر فان صوم كل جمعة خلاف العادة وعليك بالدقة ( بل لا معنى له مط ) اى لا معنى لبدلية العبادة المستحبة الواقعة في زمان عن عبادة زمان آخر لا في صوم هذه الأيام ولا في غيره ( كما عرفت ) ان لكل آن وظيفة فأين البدلية ( فان قلت فما تقولون أنتم في العبادات المكروهة فهل يترجح على فعلها على تركها أو العكس ) أو يتساويان حاصله انا حكمنا بامتناع اجتماع الحكمين في شيء واحد وأجبنا عن العبادات المكروهة أولا بان النهى متعلق بأمر خارج عن العبادة فما قبلتم وأجبنا ثانيا بان النهي ليس مولويا دالا على الكراهة الاصطلاحية بل ارشادي وكناية عن قلة الثواب فهذه العبادات مستحبات محضة قليلة الثواب فما قبلتم وحكمتم بجواز الاجتماع بمعني ان هذه العبادات مستحبة من جهة ومكروهة من جهة أخرى اى يترجح فعلها ويترجح تركها فعند ذلك بينوا لنا هل يغلب رجحان الفعل على رجحان الترك حتى يكون نتيجة تعارض الرجحانين هي الاستحباب الضعيف أو يغلب رجحان الترك على رجحان الفعل حتى يكون نتيجة تعارض الرجحانين هي الكراهة الخفيفة أو لا يغلب أحدهما علي الآخر حتى يكون نتيجة تعارضهما هي إباحة الفعل والترك ( قلت ) مقدمة لتحقيق الحق ( المناهى التي ورد عن العبادات تنزيها كلها انما تعلقت بها باعتبار وصفها وليس فيها ما تعلقت بذاتها ) وبالجملة العبادات المكروهة كلها مستحبة راجحة فعلها بحسب ذاتها ومكروهة راجحة تركها بحسب
موضح القوانين — صفحة 287
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٨٧