تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالفرد الآخر لوجود البدل ( فنختار ) اى لنا طريق إلى اختيار ( غير هذه الخصوصية سواء فيه ) اى في عدم الاشكال ( الأقسام الثلاثة المتقدمة ) وبالجملة في صورة امكان ايجاد الطبيعة بالفرد الآخر الخالي عن المرجوحية لا مانع من النهى عن هذا الفرد المشتمل على المرجوحية سواء صار في نتيجة تزاحم الجهتين مستحبا خفيفا أو مكروها خفيفا أو مباحا ( واما فيما لا بدل له كالصيام في الأيام المكروهة والنافلة في الأوقات المكروهة فنقول ) لا شك في انها لم تصر في نتيجة التزاحم مستحبة خفيفة بل ( هي اما مباحة ) في الواقع ان كان رجحان الفعل مساويا لرجحان الترك ( أو مكروهة على ما هو المصطلح ) ان كان رجحان الترك غالبا على رجحان الفعل ( فيكون تركه راجحا على فعله ) والسر في ذلك ان النهي عن هذا الفرد مع عدم البدل مستلزم لطلب ترك الطبيعة لان ترك الصوم في يوم يستلزم ترك الطبيعة في هذا اليوم بخلاف ترك الصلاة في الحمام وح فالنهي عن هذا الفرد قرينة على زوال الرجحان عنه في نتيجة التزاحم إذ لو كان فيه استحباب خفيف لم ينه عنه الشرع لقبح تفويت المصلحة الخفيفة من دون تدارك ببدل فهو اما صار مباحا أو مكروها اصطلاحيا خفيفا ( بل الثاني ) اى الكراهة ( هو المتعين هناك لئلا يخلو النهى عن الفائدة ) لان النهى عن المباح من دون بدل راجح لغو كما أن النهى عن المستحب الخفيف من دون تدارك ببدل قبيح ( على ظاهر اللفظ ) لان ظاهر النهى هو الكراهة ( فيغلب ) اى النهى هناك قرينة على أنه يغلب ( المرجوحية الحاصلة بسبب الخصوصية على الرجحان الحاصل لأصل العبادة ويرفعه ولذلك ) اى لزوال الرجحان في نتيجة التزاحم ( كان المعصومون ع يتركون تلك العبادات ) المكروهة ( وينهون عنها والا ) اى ولو بقي فيها رجحان ولو قليلا ( فلا معنى لتفويتهم ع تلك الرجحان والمثوبة على أنفسهم وعلى شيعتهم بمحض كونها ) مستحبا خفيفا و ( أقل ثوابا من ساير العبادات ) وبالجملة لا معنى للنهي عن العبادة القليلة الثواب سواء كان لها بدل كالصلاة في الحمام أو لم يكن كصوم يوم العاشوراء ( سيما إذا لم يتداركه بدل ) إذ علمت أنه مع وجود البدل يصح النهى في جميع الأقسام الثلاثة ( كما عرفت في دفع التوجيه المتقدم ) حيث حكموا بامتناع الاجتماع ووجهوا العبادات المكروهة بأنها مستحبة محضة والنهى عنها ليس مولويا دالا على الكراهة الاصطلاحية بل ارشاد إلى قلة الثواب وان ترك هذا واختيار بدل آخر خير لك فدفعه المص ره بان هذا التوجيه لا يجرى فيما ليس له بدل إذ لا معنى للارشاد إلى قلة الثواب مع عدم بدل يتدارك به وبالجملة النهى قرينة على زوال الرجحان في نتيجة التزاحم ( فان قلت ) العبادة لا بد فيها من الطلب والرجحان ليكون مقربا إلى اللّه تعالى ولا بد من اتيانها