( الاكل في الصوم ) فان الامتثال لا يحصل الا بترك الاكل في مجموع اليوم وليس بحيث يحصل الامتثال في الجمل بتركه في بعض اليوم ( وليس ذلك ) اى عدم حصول الامتثال بالترك في الجملة في المثال المذكور ( لدلالة ) صيغة ( النهي ) بل للدليل الخارجي الدال على أن صوم اليوم عبادة واحدة ( بخلاف قوله تعالى
لا تَقْرَبُوا الزِّنى
فان ) من البديهي انه للدوام و ( الامتثال يحصل ) في الجملة ( بتركه في شهر أو عام أو أقل أو أكثر ثم إن ما ذكرنا من حصول الامتثال بترك الطبيعة في الجملة انما هو بالنسبة إلى الزمان والافراد ) الطولية ( المتعاقبة بحسب تماديه « زمان » واما الافراد ) العرضية ( المتمايزة بسائر المشخصات فكلا ) حاصل الاشكال هو انك ذكرت ان الترك في الجملة امتثال والترك في الجملة كما يعقل في الأزمان كذلك يعقل في الافراد فان من زنى بامرأة وترك الزناء بأخرى فقد ترك الطبيعة في الجملة فعلي ما ذكرت لا بد ان يعد ممتثلا فأجاب بان ما ذكرته يختص بالأزمان دون الافراد ( فمن ترك الزناء بامرأة معينة وارتكب الزناء مع الأخرى فلا يحصل له الامتثال ح لأجل ذلك الترك فان الطبيعة لم يترك ح ) غاية الأمر انها وجدت بهذا الفرد دون آخر ( مع أن ) حصول ( الامتثال بالترك الآخر ح ) اى حين ارتكاب فرد واجتناب آخر ( ممنوع ) من جهة أخرى أيضا وهي قوله ( لعدم المقدورية لان المقدور ما يتساوى طرفاه فكما لا يمكن تحصيل زناءين في آن واحد لا يمكن ترك أحدهما ) اى لا يعد تركه من الأمور الممكنة بل هو امر قهري ( في آن ارتكاب الآخر ) بيان ذلك ان المكلف إذا ترك الطبيعة في وقت وأوجدها في وقت آخر يصدق الامتثال على هذا الترك إذ كان يمكنه ايجادها فتركها واما إذا ارتكب بفرد وترك آخر فهذا الترك قهري لعدم امكان اجتماع زناءين مثلا والترك الذي كان قهريا لا يعد امتثالا ( وبالجملة فلا بدّ من ترك الطبيعة رأسا في آن من الاوان ليتحقق الامتثال ولا يحصل ) ترك الطبيعة ( الا بترك جميع الافراد
تنبيه
كل من قال بكون النهى للدوام ) اما من جهة ان ترك الطبيعة لا يحصل الا بذاك واما من جهة التبادر العرفي أو من جهة أخرى ( لا بد ان يقول بكونه « نهى » للفور ليتحقق الدوام وأما من لا يقول به « دوام » ) بل يقول بطلب ترك الطبيعة لا بشرط ( لا يلزمه عدم القول به « فور » من هذه الجهة ) وبعبارة أخرى منكر الدوام لا يجب عليه انكار الفور أيضا من جهة انه منكر الدوام بل هو تابع الدليل فيمكن قيام الدليل في نظره على الفور كالشيخ ره ويمكن قيامه على جواز التراخي كما عليه العلامة واما ان المطلوب تركه في ساعة أو سنة أو ما دام العمر فيعلم من الخارج ( فكل ادعاء بعضهم من أن كل من لا يقول بالتكرار يلزمه عدم القول بالفور فيه ما فيه ) بل لعله سهو من الناس باسقاط كلمة لا والصواب ان يقال لا يلزمه عدم القول بالفور ( مع ) اى ألا ترى ( ان الشيخ في العدة )