فاختلفوا في النهى المطلق فقيل بأنه للدوام وقيل بأنه للقدر المشترك بينه وبين الوقت المحدود فلا بد من الرجوع إلى القرينة وهو الحق ( لنا ما مر مرارا من أن الأوامر والنواهي وغيرها مأخوذة من المصادر الخالية عن اللام والتنوين وهي حقيقة في الماهية لا بشرط شيء ولا يزيد الهيئة على المادة الا الطلب الحتمي التحريمى ) في النهى ( أو الايجابي ) في الامر ( والأصل عدم ) دخول ( شيء آخر ) في المراد ( فمن يدعيه فعليه بالبيان مع انا نرى بالعيان استعماله « نهي » في كل واحد من المعنيين ) اى في الدوام وفي الوقت المحدود ( كالزنا وصلاة الحائض ونهى الطبيب عن الضار في المرض فاللفظ قابل لهما ومستعمل فيهما والمجاز والاشتراك ) اللفظي ( خلاف الأصل حتى يثبت ) أحدهما ( بالدليل احتجوا بان النهى طلب ترك الطبيعة و ) بعبارة أخرى النهى ( منع المكلف عن ادخال الماهية في الوجود وهو ) اى ترك الطبيعة ( انما يتحقق بالامتناع عن ادخال كل فرد ) كما أن الطلب الايجابي يحصل الامتثال فيه باتيان فرد ( وفيه ان ذلك ) اى كون النهى لطلب ترك الطبيعة المتوقف لاعدام كل فرد ( لا يفيد ذلك ) اى الدوام والتكرار ( ولو كان مدخول الطلب التحريمى الماهية بشرط الوحدة ) نحو لا تضرب أحدا ( أو بشرط العموم المجموعي أيضا ) نحو لا تجالس كل جبار عنيد ( مع كونهما مفيدين للعموم في الجملة ) اى يفيدان العموم الافرادي دون العموم الازمانى كما يأتي ( فضلا عما لو كان المدخول ) اى المادة المنهى عنها ( هو الطبيعة المطلقة كما هو القدر المسلم في مبدأ الاشتقاق ) يعنى المصدر المجرد توضيح المرام ان الماهية المنهية ان قيدت بالوحدة أو بالعموم المجموعى فهو نص في العموم ومع ذلك لا يفيد التكرار لان العموم الذي يستفاد منهما هو العموم الافرادي لا الازمانى اى يفيدان النهى عن جميع الافراد مع السكوت عن انه في زمن واحدا وفي جمع الأزمنة أو غيرهما وبعبارة أخرى يفيدان النهى عن الافراد العرضية لا الطولية فقولنا لا تضرب أحدا معناه بالفارسية هيچكسى را نزن وليس معناه « در هيچ زمان نزن » وقس عليه قولنا لا تجالس كل جبار فإذا كان هذا حالهما فالنهي المطلق الذي لا يدل الاعلى طلب ترك الطبيعة المطلقة كيف يدل على العموم الزماني نعم يتوقف ترك الطبيعة على ترك جميع الافراد العرضية وتعيين الزمان ومقداره يحتاج إلى الخارج ( إذ كما أن المطلوب ) اى المادة ( يحتمل الاطلاق ) من حيث الزمان بان يطلب ترك الزناء المطلق مع قطع النظر عن كونه دائميا أو في وقت خاص ( و ) يحتمل ( التقييد ) بما دام العمر أو بوقت خاص بان يطلب ترك الزناء المقيد بما دام العمر أو المقيد بيوم الجمعة مثلا ( كذلك ) نفس ( الطلب أيضا يحتملهما فكما يصح ان ) يقيد المادة بالدوام و ( يقال اطلب منك عدم الزناء الحاصل ما دام العمر أو ) يقيد بوقت خاص ويقال اطلب ( عدم الزناء في شهر أو سنة كذلك يصح ان ) يقيد الطلب بالدوام و ( يقال اطلب منك )
موضح القوانين — صفحة 268
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٦٨