الترك وحصول الامتثال به امر ممكن في مقابل من يقول بامتناع تعلق الطلب بالترك ( فان الثواب موقوف على ) صدق ( الامتثال ) اى لا يلزم من كون المطلوب هو الترك كون كل ترك امتثالا وثوابا بل الثواب يتوقف على صدق الامتثال عرفا ( سواء كان ) المكلف ( محتاجا في الترك إلى الكف ) كمن كان مائلا إلى الحرام في الجملة ( أو فعل ضد آخر ) كمن كان مائلا إلى الحرام بالشدة بحيث لا ينصرف عنه الا بالاشتغال بالضد ( أو لم يكن ) محتاجا إلى شيء منهما في ترك الحرام كغير الملتفت أو غير القادر أو غير المائل بالفطرة ففي صورة الترك بالكف أو باشتغال الضد يصدق الامتثال على الترك واما في ساير الصور فإن كان هناك عزم اجمالي يصدق الامتثال أيضا كما قال ( بل يكفى في ذلك ) اى في صدق الامتثال على الترك ( قوة الداعي الحاصل ) اى هذا الداعي يحصل ( بتوطين « وأدار كردن » النفس على الامتثال والانتهاء عن كل ما نهى عنه ) وبالجملة يكفى وجود هذا الداعي في صدق الامتثال على الترك ( وان لم يكن قادرا على الفعل بل وغير مستشعر ) اى لم يكن ملتفتا أو لم يكن مائلا ( أيضا ) اى له داع على الترك وأيضا غير قادر على الفعل الخ واما ان لم يكن له عزم اجمالي على الامتثال في الصور المذكورة فلا يصدق الامتثال على الترك ولا ثواب أصلا ( ويؤيد ذلك ) اى تعلق الطلب على الترك وانه امر مقدور ( انه لو لم يكن نفي الفعل مقدورا للزم عدم العقاب على ترك الواجب إلا مع الكف عنه ) حاصله ان من المسلمات ان ترك الواجب معصية سواء كان تركه لأجل عدم الميل وكف النفس أو فعل الضد الخاص فلو لم يكن الترك من الأمور المقدورة فلا بد من ارجاع العصيان إلى امر وجودي وهو الكف عن الواجب أو فعل الضد ( وهو باطل جزما ) لأنه مستحق للعقاب بمجرد الترك لأجل عدم الميل ( فان قلت على ما ذكرت ) من أن الترك مقدور باعتبار الابقاء والاستمرار ( أيضا يؤول الكلام إلى أن المكلف به ليس نفس ترك الفعل كيف كان ) إذ علمت أن بعض أنواع التروك ليس بامتثال ( بل هو « مكلف به » امر وجودي وهو ابقاء العدم واستمراره ) اى كما أنه بناء على القول بكون المطلوب هو الكف يكون المطلوب امرا وجوديا كذلك على القول بكون المطلوب هو الترك يكون المطلوب أيضا امرا وجوديا وهو الابقاء والاستمرار ( ولو كان بمجرد توطين النفس على الامتثال ) بمعنى ان المطلوب هو ابقاء العدم فإن لم يكن الشخص قادرا على العمل المحرم أو لم يكن مائلا بالفطرة أو لم يكن ملتفتا فهو مأمور بالابقاء بواسطة العزم الاجمالي علي الامتثال ( بمجرد تصور تمكن ان يصدر عنه الفعل وان لم يكن قادرا عليه بالفعل أيضا ) اى كما أنه يجب العزم على الترك فغير قادر أيضا ( والا ) اى وان لم يحصل الابقاء بمجرد توطين النفس والعزم الاجمالي بان كان الشخص قادرا على الفعل الحرام وملتفتا ومائلا اليه في الجملة أو بالشدة ( فقد يكون مكلفا بالكف وقد يكون مكلفا )
موضح القوانين — صفحة 265
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٦٥