( بفعل أحد الأضداد الوجودية غير الكف ) وبالجملة المطلوب ليس هو الترك والعدم بل ابقائه واستمراره بعناوين الأمور المذكورة المقدورة كما قال ( فالذي يكون مقدورا له هو أحد هذه الأمور ) والمقدمات ( على التفصيل ) والترتيب المذكور ( فالمطلوب ) بالنهى بحسب ظاهر اللفظ وان كان هو الترك الا ان المطلوب في الحقيقة ( هو ذلك الامر الوجودي ) المقدمي المقدور اعني الابقاء بتوطين النفس اجمالا بالامتثال أو الكف أو فعل الضد الخاص على ترتيب تقدم ( كالأمر باحراق الحطب فإنه حقيقة امر بالقاء الحطب في النار ) فالمأمور به في الظاهر الاحراق وفي الحقيقة الالقاء الذي هو مقدمة مقدورة ( قلت ) المطلوب في الحقيقة هو نفس الترك والعدم والأمور المذكورة المقدورة مقدمات له والمقدور مع الواسطة مقدور يتعلق به التكليف ( وقد مر نظيره في مقدمة الواجب ) حيث قال فان المسببات مقدورات بواسطة القدرة علي الأسباب ( فتذكر ونقول هنا ان ذلك ) اى طلب الترك ( من قبيل طلب حركة المفتاح المقدورة بحركة اليد ولا مانع منه « طلب » لان المقدور بواسطة المقدور مقدور وان كان غير مقدور بلا واسطة فعدم الفعل ) اى تركه ونفيه ( في الآن الثاني من التكليف ) بقوله لا تزن ( مقدور بواسطة أحد الأمور المذكورة فهو المكلف به بالذات وساير الأمور مكلف بها بالتبع من باب المقدمة ومن جميع ما ذكرنا يظهر حجة القول الآخر ) وهو القول بان المطلوب هو الكف لأنه المقدور دون الترك ( وجوابه ) وهو ان الترك مقدور للمكلف باعتبار الابقاء والاستمرار بالعناوين المذكورة ( و ) يظهر أيضا ( عدم حسن الاقتصار على الكف فقط ) حاصله ان الخصم حكم بمطلوبية الكف فأجاب ره بان المطلوب هو الترك لأنه مستند إلى قدرة المكلف باعتبار الاستمرار والكف مطلوب مقدمة للترك الا ان المطلوب من باب المقدمة لا ينحصر في الكف بل قد يكون فعل الضد الخاص وقد يكون توطين النفس اجمالا إلى الامتثال
( فائدتان
[ الفائدة ] الأولى
قد عرفت ) في آخر مبحث دلالة الامر بالشئ على النهى عن الضد ( انهم اختلفوا في دلالة النهى عن الشئ على الامر بضده ) الخاص والعام بان يدل قوله لا تشرب الخمر على وجوب شرب الماء مثلا أو وجوب الكف عن شرب الخمر ( على حذو ) اى نظير ( ما ذكروه في الامر ويشكل الفرق بين هذا المقام وما تقدم ) وبعبارة أخرى النزاع في ان المطلوب بالنهى هل هو الكف أو نفس ان لا تفعل عين النزاع في ان النهى يدل على الامر بضده أم لا لان الكف ضد فعل الحرام فقولنا بان المطلوب هو الكف معناه ان النهى عن الشيء يدل على الامر بضده ( و ) لا يخفى انه ( على القول بكون المطلوب ) بالنهى ( هو الكف يتوجه القول بالعينية هنا ) لان القائل بمطلوبية الكف يقول بان معنى لا تشرب الخمر عين اكفف عن شرب الخمر واما على القول بمطلوبية نفس الترك وان لا تفعل فيمكن ان يقال بان النهى عن الشيء يستلزم الامر بالضد