من باب المقدمة ( ويمكن الفرق بان الكلام ثمة ) اى في السابق ( كان في دلالة لفظ النهى على الامر ) بان يفهم من قوله لا تشرب الخمر وجوب الكف اما بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام ( مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية مثل امتناع تعلق التكليف بالعدم ونحوه ) مثل ان المطلوب لو كان هو العدم لزم ان يكون ممتثلا ومثابا بمجرد انتفاء الفعل بأي وجه كان ( بخلافه « كلام » هاهنا ) فان الكلام هاهنا في دلالة النهى على وجوب الكف بملاحظة الأدلة الخارجية المذكورة لا بملاحظة نفس اللفظ وقد علمت عدم تمامية شيء من ذلك ( وهو « فرق » أيضا مشكل لعموم الكلام ثمة أيضا ) اى الكلام في السابق أيضا كان في مط الدلالة اي أعم من الدلالة بحسب اللفظ أو الدليل الخارجي ( وكيف كان ) اى كان بين المقامين فرق أم لا ( فهاهنا اشكال آخر وهو انه علي القول بكون المطلوب هو الكف يؤول الامر ) اى يرجع الامر بالكف ( إلى النهي عن ضد الكف ) اى إذا كان المراد من طلب ترك الزنا طلب الكف عن الزناء لدلالة النهي علي الامر بالضد فيكون المراد من طلب الكف عن الزناء ( أيضا ) طلب ترك الزناء لدلالة الامر بالشئ على النهى عن الضد ( فيلزم الدور فتأمل ) فان هذا ليس بدور التوقف بل هذا دور الملازمة اى دور معي إذ ليس النهى عن الشئ موقوفا على الامر بالضد وبالعكس بل النهي عن الشئ ملازم للامر بالضد وبالعكس
[ الفائدة ] ( الثانية
اختلفوا في ان هذا الترك هل هو من قبيل الفعل أم لا ) وبعبارة أخرى ايجاد العمل يعد فعلا بالضرورة فهل الترك أيضا يعد فعلا أو لا ( ذهب المحققون إلى الأول ) من جهة ان الترك عبارة عن السكون الذي هو امر وجودي وهو أحد الأكوان الأربعة ( ويظهر الثمرة في مثل ما لو علق الظهار على فعل ليس فيه رضى اللّه ) بان يقول لو فعلت خلاف الشرع فظهرك على كظهر أمي فإنه لو فعل أحد المحرمات كالزناء فلا شك في حصول الظهار لأنه فعل خلاف الشرع واما لو ترك أحد الواجبات اي ( فترك صوما أو صلاة ) فان قلنا بان هذا الترك أيضا يسمى فعل خلاف الشرع يحصل الظهار وإلّا فلا ( و ) في مثل ( ما لو القى في النار وتمكن عن الخلاص فلم يتخلص حتى مات ) فان قلنا بان ترك التخلص يعد فعلا ( فهو قاتل نفسه ) فلا يقاص عن الملقى ( والا فيجب القصاص له ) عن الذي ألقاه
( قانون اختلفوا في دلالة النهى على التكرار على قولين
فعن الأكثر انه للتكرار والأقوى العدم ) اعلم أنه لا يصح استعمال النهى في طلب ترك الطبيعة في أحد الآنات تخييرا لان هذا الترك يحصل بالضرورة ولا يحتاج إلى الطلب ولا في وقت غير معين عند الشارع أو عندنا لاستلزام الأول الجهل على الشارع والثاني الاغراء بالجهل وانما يصح استعماله في الدوام أو وقت محدود قصير كالساعة أو مديد كالسنة فور أو تراخ