الموصول بغير المكروهات فيصح الاستدلال بالآية كما مر وجوابه ان التخصيص وان كان أرجح إلّا انه يلزم هنا تخصيص الأكثر لكثرة المكروهات ( مع أنه يحتمل ان ) لا يكون المراد بالانتهاء الاجتناب بل ( يكون المراد ) من الآية ( انه يجب الاذعان ) والاعتقاد ( على مقتضي مناهيه ص وامتثالها على طبق مدلولاتها ) اى ( ان كان ) ( حرمة فبالانزجار البت ) اى بالاجتناب الحتمي ( وان كراهة فبالانزجار تنزيها ) اى ورعا وقدسا ( والاعتقاد على مقتضاهما في المقامين ) اي يجب الاعتقاد على حرمة النهى التحريمى في مقام الانزجار البت وعلى كراهة النهي الكراهتى في مقام الانزجار تنزيها ( وبالجملة المطلوب ) بانتهوا ( الاذعان على مقتضاه « نهى » ورابعا انه لا يدل الا على حكم مناهى الرسول ) لان الضمير في نهي يعود اليه ص فلا تدل على حرمة مناهى اللّه ان قلت إذا كان مناهي الرسول للحرمة فمناهى اللّه بطريق أولى قلت ( وانفهام حرمة مخالفة اللّه تعالى من حرمة مخالفته ص بالفحوى لا يدل على دلالة لفظ لا تفعل في كلامه تعالى على ذلك لعدم الملازمة بينهما ) حاصله انا نسلم انه إذا وجب طاعة الرسول وحرم مخالفته فيجب طاعة اللّه ويحرم مخالفته بالطريق الأولى إلّا انه لا ملازمة بين أولوية حرمة مخالفة اللّه وبين كون لا تفعل في كلام اللّه للحرمة وبالجملة كون لا تفعل في كلام الرسول موضوعا للحرمة لا يستلزم وضعه لها في كلام اللّه أيضا ( كما هو واضح بين الا ان يتشبث بعدم القول بالفصل ) بان يقال كل من قال بكون نواهى الرسول للحرمة قال بها في نواهى اللّه أيضا ( وفيه أيضا اشكال ) لان غاية ما يستفاد من عدم الفصل هو ان مناهى اللّه أيضا للحرمة واما انها موضوعة لها فلا ( ثم إن صاحب لم ره ومن تابعه ) بعد ما اختاروا كون النهى للحرمة وضعا ( تأملوا في دلالة المناهى الواردة في كلام أئمتنا على الحرمة بعد تسليمها « دلالة » في أصل الصيغة ) ووضعها ( من جهة كثرة الاستعمال في المكروهات و ) من جهة ( صيرورتها « مناهى » فيها « مكروهات » من المجازات الراجحة المساوية للحقيقة والجواب عنه هو نفس الجواب عما تقدم في الامر فلاحظ ) وملخصه ان كثرة الاستعمال لو سلمت وسلم كونها سببا لمساوات المجاز مع الحقيقة في الاحتمال فإنما يسلم إذا كانت الاستعمالات بلا قرينة متصلة
( قانون اختلفوا في أن المراد من النهى هو الكف )
بان يكون معنى لا تزن اكفف نفسك عن الزناء ( أو نفس ان لا تفعل ) « نكن » اى لا شك في أن مدلول ظاهر اللفظ هو طلب الترك وانما الاشكال في ان المطلوب في الحقيقة هو نفس الترك أو يرجع الطلب إلى امر وجودي هو الكف نظير ما مر من قولهم بان الامر بالمسبب يرجع في الحقيقة إلى الامر بالسبب ( والأقرب الثاني لنا صدق الامتثال عرفا بمجرد ترك العبد ما نهاه المولى مع قطع النظر عن ملاحظة انه كان مشتاقا إلى الفعل فكف نفسه عنه ) وبالجملة لا يلاحظ في الحكم بالامتثال