( فلا يبقى الا ) مفهوم الصوم وهو ( امساك يوم ما مطلقا ولا وجود له في الخارج ) لأنه مطلوب مع القيد فكيف يوجد بلا قيد بمعنى انه يوجد ولكن لا يتصف بالمطلوبية ( فان شئت توضيح ذلك ) الانتفاء ( فاجعل قولك صم الخميس بمعنى امسك يوم الخميس متلبسا بالشرائط المقررة ) في الفقه فكما ان بانتفاء القيد ينتفى وجوب الامساك الذي لم يؤخذ في مفهومه اليوم فكذا بانتفاء القيد ينتفى وجوب الصوم الذي اخذ في مفهومه مطلق اليوم قوله ( والتحقيق ) إشارة إلى أن ما ذكرنا إلى هنا كان من باب الرفاقة والا فالحق ( ان الفرق بين ما نحن فيه وبين الجنس والفصل واضح ولا يصح التنظير ) اى التشبيه ( ولا ) يصح ( التفريع ) اى جعل تعدد المقيد والقيد متفرعا على تعدد الجنس والفصل ( لامكان تحقق المقيد بدون القيد ) فهما متعددان خارجا ( بخلاف الجنس بدون الفصل ) فهما متحدان خارجا ( فيمكن ) عقلا ( الامتثال بمطلق الامساك في المثال المذكور ) وهو صم الخميس ( وكذا ) يمكن الامتثال ( بمطلق صلاة ركعتين يوم الجمعة بخلاف مثل نسخت الوجوب ) فإنه إذا انتفى المنع من الترك ينتفى الاذن في الفعل أيضا إذ الجنس والفصل متحدان وجودا ( كما مر ) وحينئذ ( فالحق والتحقيق اما في حكاية ) اى باب ( الجنس والفصل فما مر من عدم التمايز ) في الخارج ( والا ) اى لو كانا متعددين خارجا ( لما جاز الحمل بهو هو ) اى لم يصح ان يقال مثلا الناطق حيوان ( و ) الحق ( انه لا يبقى الجنس بدون الفصل ) لعدم امكان الانفكاك ( و ) الحق ( ان الأصل عدم لحوق فصل آخر ) اى يستصحب عدم تحصل الجنس في ضمن فصل آخر ( واما فيما نحن فيه فان ) المقيد والقيد وان تعددا وقبلا الانفكاك الا ان ( المتبادر من المقيد ) طلب ( شيء واحد والتبادر ) اللفظي ( هو الحجة فلا نفهم من قول الشارع صم الخميس الا تكليفا واحدا ) فتعددهما وانفكاكهما لا ينافي لكونهما مطلوبا واحدا ( والزائد ) وهو طلب المطلق ( منفى بالأصل ) فإذا انتفى الخميس ينتفى المأمور به لتبادر وحدة المطلوب ( بل يستفاد منه « قول » على القول بحجية مفهوم الزمان ومفهوم اللقب ) نحو عيسى روح اللّه ( وغيرهما ) كمفهوم الشرط والوصف ( الدلالة على العدم أيضا ) فمفهوم قولنا صم الخميس أو عيسى روح اللّه ان غير الخميس لا يجب صومه وغير عيسى ليس بروح اللّه ( ومن ذلك ) اى من اجل تبادر وحدة المطلوب ( يظهر انه لا يمكن اجراء الاستصحاب فيه « مأمور به » ) فكما لا يدل قوله صم الخميس علي وجوب الصوم عند انتفائه كذلك لا يجوز استصحاب وجوبه ( أيضا لانتفاء الموضوع ولا ) يجرى ( قولهم ع ما لا يدرك كله لا يترك كله ) لأنه كما تقدم مختص بما يمكن ادراك البعض وما نحن فيه ليس كذلك إذا المجموع مطلوب واحد ( و ) لا يجرى قولهم ع ( الميسور الخ ) إذ بعد انتفاء المجموع لا يبقى ميسور ( ونحو ذلك ) كقولهم فاتوا ما استطعتم إذ بعد انتفاء المجموع اين المستطاع ( وكذلك الكلام في غير الوقت من القيود فلا فرق بين المفعول فيه كما )
موضح القوانين — صفحة 257
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٥٧