( فان المصلحة فيها مختفية ) فانا لا نعلم وجه المصلحة في الصوم ( ولعل للوقت ) المعين ( مدخلية في حصول مصلحتها ) بحيث لو لم يقع الصوم مثلا فيه ليخلو عن المصلحة ( وبالجملة العبادات توقيفية ) اى ( لا يجوز التجاوز فيها عن التوظيف ) اى عن الوظيفة التي عينها الشرع ( بخلاف المعاملات ) والأمور العرفية فإنها تدور مدار المصلحة الظاهرة ( وسيجيء تحقيقه الثالث لو وجب ) القضاء ( بأمر جديد لكان أداء لأنه « جديد » امر بالفعل بعد الوقت ) فكما ان الأمر الأول أوجب في الوقت فكان أداء فهذا الامر أيضا أوجب بعده ( فيكون مأتيا به في وقته وجوابه ان الأداء ) هو ( ما ) يكون ذا مصلحة في نفسه و ( لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة وما نحن فيه استدراك للمصلحة الفائتة
قانون الامر بالامر امر
فإذا قال القائل لغيره مر فلانا ان يفعل كذا أو قل له ان يفعل كذا فهذا ) القول ( امر ) من الشخص الأول ( بالثالث ) فإذا قال تعالى لنبيه ص قل للمؤمنين ان يقيموا الصلاة فيكون المؤمنون مأمورين من قبله تعالى وهو ص واسطة في الابلاغ ( مثل ان يقول ) الملك لبعض وزرائه ( ليفعل فلان كذا ) وانما جعلناه امرا بالثالث ( لفهم العرف والتبادر ) فان المتبادر والمفهوم العرفي من قوله مر فلانا هو انه يأمر بالثالث ( واحتمال ان يكون المراد أوجب عليه من قبل نفسك ) بحيث يكون الثالث مأمورا من قبل الثاني والثاني من قبل الأول ( بعيد ) في النظر واحتمال ( مرجوح وان كان ما ذكرنا ) من كون الثالث مأمورا من قبل الأول ( مستلزما للاضمار وهو من قبلي ) اى قل لفلان من قبلي الخ ( ويؤيده انا مأمورون بأوامر الرسول ص ) اي مأمورون ( عن ) قبل ( اللّه تعالى بل إذ اطلع ) الثالث ( على الامر ) بالامر ( قبل ان يبلغه « امر » الثاني ) كما لو اخبر خالد بكرا بان زيدا امر عمروا ان يأمرك بكذا ( و ) مع ذلك ( لم يفعل واطلع الامر علي ذلك ) اى اطلع زيدان بكرا اطلع على الامر ولم يمتثل ( فيصح ) لزيد ( ان يعاقبه « ثالث » على الترك و ) يصح ان يذمه العقلاء على ذلك ( احتجوا ) اى القائلون بان الثالث مأمور من قبل الثاني لا الأول ( بقوله ص مروهم « أولاد » بالصلاة وهم أبناء سبع ) فان الأولاد ملزمون على العمل من قبل الآباء لا من قبله ص ( فإنه لا وجوب على الصبى اجماعا و ) احتجوا أيضا ( بان القائل ) اى زيد ( لو قال لغيره ) اى لعمرو ( مر عبدك بان يتجر لم يتعد ) اى لا يلزم منه تصرف زيد في عبد عمرو ( ولو قال ) زيد ( لذلك العبد لا تتجر لم يناقض كلامه الأول ) لان كلامه الأول كان امرا لعمرو لا للعبد وكلامه الثاني خطاب للعبد نفسه فلا تناقض ( والجواب عن الأول ان ) الأولاد مأمورون من قبله ص ولكن ( الاجماع أوجب الخروج عن الظاهر ) اى قرينة على أن المراد من الامر ليس هو الوجوب ( وعن الثاني ان القرينة دالة على أنه « امر » للارشاد ) الامر المولوي هو ان يأمر أحدا أحدا بفعل وجوبا أو استحبابا بعنوان المولوية كالأمر بالصلاة ودفن الميت والامر الارشادى الامر بفعل لا بعنوان المولوية والايجاب والندب بل بعنوان بيان المصلحة كأوامر الأطباء ومعلوم ان