إذا جمع المكلف جميع الشرائط ومضى من الوقت مقدار الفعل كما تقدم بخلاف المضيق إذ بعد مضى مقدار الفعل من الوقت يخرج المضيق عن الوجوب فلا معنى للعلم بالتكليف ح ( ومدار ارسال الرسل وانزال الكتب وشرع الشرائع ) انما هو الظن لان الناس لا يمكن لأكثرهم العلم بما في الكتب أو اتى به الرسل بل الممكن هو الظن بما جعل في الشريعة ولذا قيل الفقه أكثره من باب الظن ( بل مدار نظام العالم وانتظام عيش بني آدم على ذلك الظن ) لأنهم لا يقدمون على الصناعة والتجارة وغرس الأشجار وبناء الدور والاسفار وغير ذلك الا بظن السلامة وبالجملة ( فيكفي الظن ) بالتكليف ( ويجب التعبد به ) قوله ( والقول بان التكليف تنجيزى ) اى ثابت ومعلوم ( بالنسبة إلى اجزاء التكليف ) حاصله ان كل أحد يحصل له العلم بالتكليف لأنه إذا وجب الصلاة مثلا يجب الاجزاء أيضا اى يجب التكبير ويجب القراءة وهكذا وح فإذا دخل الوقت وهو جامع للشرائط يجزم بوجوب التكبير وإذا اتى به وهو جامع لها يجزم أيضا بوجوب القراءة وهكذا فأين العمل بالظن ( فهو ) اى التكليف بالاجزاء ( مع أنه ) اى أولا هو ( في محل المنع بالنسبة إلى الدلالات المقصودة من اللفظ ) بمعنى ان الامر بالصلاة لا يدل على وجوب الاجزاء لا بالمطابقة ولا بالتضمن لان الصلاة وان تضمنت الاجزاء ولكن لا يلزم منه ان يتضمن ايجابها ايجاب اجزائها اى لا يتضمن الايجاب بالايجاب ولا بالالتزام اللفظي إذ بعد تصور الامر بالكل وتصور الاجزاء لا يحكم بان الآمر قصد وجوبها بهذا اللفظ نعم بينهما لزوم عقلي كسائر المقدمات ( كما ذكرنا في مقدمة الواجب ) وثانيا ( لا يتم العلم قبل حصول ذلك الجزء وبعد تحققه يخرج عن المتنازع فيه ) حاصله ان المكلف ما لم يأت بالتكبير لا يعلم بالتكليف لاحتمال فجأة الموت وبعد اتيانه يسقط التكليف فلا معني للعلم به وقس عليه باقي الاجزاء ( مع أن ) اي ثالثا سلمنا كل ذلك لكن ( الكلام في نفس التكليفات لا اجزائها ) اى الاجزاء خارجة عن المبحث ( و ) اعلم أن ( المراد بالشرط في محل النزاع ) وهو جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط وعدمه ( هو شرط الوجوب سواء كان شرطا للوقوع أيضا كالقدرة و ) هي عبارة عن ( التمكن ) هذا ( من المقدمات العقلية المحضة ) إذ العقل حاكم بتوقف الوجوب على القدرة ( وعدم السفر وعدم الحيض للصوم فيما ) اى هذان الشرطان ونظائرهما مما ( جعله الشارع شرطا للوقوع ) والوجوب ( أو لا ) يكون شرطا للوقوع ( كتملك النصاب من الزراعة في الزكاة ) فوجوبها يتوقف عليه شرعا واما وقوعها فلا يتوقف عليه عقلا ولا شرعا نعم يتوقف عليه عادة ( واما جعل إرادة المكلف من ذلك ) اى شرطا للوجوب ( فهو لا يتم ) لان الإرادة امر اختياري كالطهارة وغيرها ( الا على مذهب الجبرية ) وهو ان الإرادة خارجة عن قدرة الانسان بل هو تعالى يوجدها في قلبهم فعلى هذا تكون شرطا للوجوب ( وبالجملة لا كلام فيما كان مقدمة للوقوع فقط ) كالإرادة بالنسبة إلى جميع الواجبات و ( كالطهارة )
موضح القوانين — صفحة 229
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٢٩