كان الآمر عالما بتحقق شرائط الصوم مثلا أو شاكا فيه فيجوز له الامر به بان يقول لعبده صم واما إذا كان عالما بعدم تحققها فلا يجوز له الامر بالصوم لأنه تكليف بما لا يطاق كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه ( وتنقيح ذلك يستدعى رسم مقدمة وهي ان الواجب المشروط اعني ما توقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ) كالصوم المتوقف وجوبه ووجوده في نظر الشارع على الحضر وفي نظر العقل علي القدرة والحياة وغيرهما وبعبارة أخرى كون الواجب مشروطا بشيء ( اما ان يعلم بتنصيص الآمر على الاشتراط مثل قوله تعالى وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) فبه يعلم أن الحج مشروط بالاستطاعة ( ويجب الصيام علي من كان حاضرا ) فبه يعلم أن الصوم مشروط بالحضور ( ونحو ذلك أو يعلم بحكم العقل مثل توقف الواجب على التمكن ) فالعقل حاكم بالضرورة بان وجود الواجب يتوقف على القدرة بالحياة والتمكن ( فيتوقف عليه « تمكن » وجوبه « واجب » أيضا ) فالواجبات كلها مشروطة بالقدرة عقلا ( لئلا يلزم تعلق التكليف بما لا يطاق ) اي لو لم يكن القدرة شرطا في الوجوب يلزم تعلق التكليف بغير المقدور فعلم أن كل واجب مشروط بالنسبة إلى بعض مقدماته اما عقلا كالاشتراط بالتمكن أو شرعا كاشتراط الصوم بالحضور مثلا والصلاة بالدلوك وهكذا ( ومعنى الشرطية اى التعليق علي ما يفهم منه ) حاصله ان الشرط له معان كثيرة منها تعليق شيء بشيء بحيث يلزم من عدمه عدمه كتعليق الحج والصوم بالاستطاعة والحضور وهو الشرط الأصولي ومنها ذكر الجملة تلو حرف الشرط وان لم يلزم من عدمه العدم نحو ان كان هذا انسانا كان حيوانا وهو الشرط النحوي ومنها غير ذلك والمتبادر من الشرط ( هنا ) اى في الواجب المشروط هو المعنى الأول اى التعليق والشرط بمعني التعليق ( مما لا يصح على العالم بالعواقب ) حاصله ان الجاهل بالعواقب يليق له الامر بالمشروط بان يقول صم غدا سواء كان المخاطب في متن الواقع واجدا للشرائط المقررة أم لا وسواء ذكر الشرط لفظا أم لا وبالجملة امره مشروط في الواقع بالشرائط المقررة فان حصل الشرائط فيجب فاما يطيع أو يعصى وان لم يحصل فيكون معذورا واما العالم فلا يجوز له الامر مع الشرط سواء صرح بالاشتراط أم لا بل عليه ان يأمر مطلقا ومنجزا لمن يعلم أنه واجد الشرائط ولا يأمر أصلا لمن يعلم أنه فاقدها ( و ) بالجملة ( لا يحسن الشرط منه « عالم » على ) حسب ( ظاهره « شرط » فان ظاهره الجهل بالوقوع ) اى التعليق والاشتراط علامة الجهل بوقوع الشرط أو عدمه ( وهو « جهل » ينافي العلم ) إذ الفرض كون الآمر عالما بالعواقب فالامر مع الاشتراط صريحا أو تقديرا هو حق الجاهل لا العالم ان قلت أغلب خطابات الشارع العالم بالعواقب معلق بالشرط اما صريحا نحو ان كنتم جنبا فاطهروا واما عقلا نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وكتب عليكم
موضح القوانين — صفحة 227
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٢٧