الامر الامتحاني أو التوطيني ( غير جائز لما يتضمن من الاغراء بالجهل ) ووجه تضمنه الاغراء ( لما يستلزم من اعتقاد المأمور إرادة الآمر الفعل المأمور به منه ) اى إذا امره بفعل امتحانا أو توطينا فيتخيل المأمور أن نفس الفعل مطلوب فيقع في الجهل ( ويظهر ذلك من صاحب لم ره أيضا في أواخر المبحث وفيه انه لا قبح في ذلك اما أولا فلما بينا انه قلما يحصل العلم للمأمور بكونه مكلفا بأصل الفعل ) حاصله ان صدور الامر بقصد الامتحان انما يوجب الاغراء بالجهل لو فرض كون الامر مستلزما للعلم بالتكليف لأنه لو فرض ان المكلف يعتقد بقوله صل بوجوب الصلاة فقصد الامتحان اغراء بالجهل ولكن قد عرفت ان الامر لا يستلزم العلم بالتكليف ( لاحتمال انتفاء شرط التمكن ) بالموت والحيض وغيرهما ( بل المدار ) في وجوب الاقدام على الامتثال انما هو ( على الظن ) وبالجملة ( فلا يستلزم ) الامر ( الاعتقاد الجازم ) فقصد الامتحان لا يكون اغراء ان قلت الاغراء بالجهل لا يختص بصورة حصول العلم بل يلزم في صورة حصول الظن أيضا قلت ( ولا يضر الظن مع انكشاف فساده ) اى لا مانع من أن يظن بالتكليف ثم ينكشف له ان الامر كان امتحانيا لا حقيقيا ( كما هو ) اى عدم الضرر ( المشاهد في العمومات الشاملة لقاطبة المكلفين مع أن كثيرا منهم لا يتمكن عن الاتمام ) توضيحه ان كل أحد يظن بالتكليف بسبب هذه العمومات اى قوله أقيموا الصلاة ونحوه ثم ينكشف لأكثرهم انه فاقد للشرط وكان ظنه فاسدا فكما لا مانع من الظن بالتكليف مع انكشاف فساده كذلك لا مانع من الظن بمطلوبية الفعل حقيقة مع انكشاف كون الامر امتحانيا ( والا ) اى لو كان الظن بشيء مع انكشاف فساده مضرا ( لانتفى الواجب المشروط غالبا ) بيانه انك قد عرفت مكررا ان كل أحد يظن بالتكليف بسبب العمومات ثم ينكشف لأكثرهم فقدان الشرط وانتفاء التكليف في حقه فلو كان مثل ذلك اغراء بالجهل فلا بد ان يكون العمومات في حق الكل اى الواجدين والفاقدين حكما مطلقا والحال انه ليس كذلك بالضرورة بل هو مشروط بالقدرة وغيرها من الشرائط العقلية والشرعية فثبت انه لا مانع من الظن بالتكليف ثم انكشاف عدم التكليف أو كون التكليف امتحانيا ( غاية الأمر كون ذلك الاستعمال ) اى استعمال الامر في الامتحان ( مجازيا تأخرت عنه « استعمال » قرينته « مجاز » ) إلى زمان انكشاف فقدان الشرط وفساد الظن ( وتأخيرها « قرينة » انما يقبح إذا كان ) اى في صورة لزوم التأخير ( عن وقت الحاجة واما ) التأخير ( عن وقت الخطاب ) إلى وقت الحاجة ( فلا قبح فيه كما سيجيء تحقيقه ) وفيما نحن فيه يتأخر قرينة الامتحان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إلى العمل وح ينكشف فقدان الشرط وكون الامر امتحانيا ( واما ثانيا فذلك ) اى كون الظن مع انكشاف فساده مضرا ( يستلزم نفى النسخ المجمع عليه ظاهرا ) توضيحه ان الآمر إذ كان قصده النسخ فهو لا ينصب قرينة النسخ الا بعد مضى زمان
موضح القوانين — صفحة 231
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٣١