في أول الوقت وبعده قبل أداء الفريضة وبعده إذ يلزم من ملاحظة هذين الخطابين والنسبة بينهما الجزم بالملازمة بين التخييرين هذا ( مثلا كما يستفاد أقل الحمل من الآيتين فتأمل ) لعله إشارة إلى أنه مع قطع النظر عن دلالة الإشارة التي أوضحناها لا يجوز أيضا استصحاب ما يلزم المكلف أول الوقت لان بقاء الموضوع شرط في الاستصحاب وهو منتف هنا لان المسافر غير الحاضر
( قانون الواجب الكفائي
ما قصد به غرض ) ومصلحة ( يحصل بفعل البعض ) كالدفن فان مصلحته وهي حفظ جسد الميت لئلا ينتشر رائحته تحصل بفعل واحد ( ولا ) يكون كالواجب العيني وهو ما ( يتعلق الغرض بحصوله من كل واحد من المكلفين ) كالصلوات اليومية ( أو ) اى ولا يكون كالواجب الشخصي المطلوب من ( بعض معين منهم « مكلفين » كخصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من وجوب صلاة الليل وغيرها ( ولا ريب في جوازه « كفائي » عقلا ووقوعه شرعا ) كدفن الميت و ( كالجهاد المقصود منه حفظ الاسلام واذلال الكفار ) وذلك قد يحصل بعسكر قليل وقد يحتاج إلى كثير ( وصلاة الميت المقصود منه احترام الميت و ) اختلفوا في كيفية الوجوب ( الحق انه « كفائي » واجب على الجميع ) اى على كل واحد كالصلوات اليومية ولكنه صاحب لون مخصوص ( و ) هو انه ( يسقط بفعل البعض لا كما قيل بتعلقه بالمجموع ) بمعنى ان الوجوب تعلق بمجموعهم المركب اى من حيث المجموع ( ولا كما قيل بتعلقه بالبعض الغير المعين ) بمعنى ان الوجوب تعلق بمفهوم أحدهم وهو كلى صادق على زيد وعمرو الخ ( لنا ) اما علي تعلق الوجوب بكل واحد ( انهم لو تركوا جميعا لذموا واستحقوا العقاب ) فردا فردا ( باتفاق الخصم وهو معنى الوجوب ) بكل فرد فرد ( واما ) اللون المخصوص اى ( السقوط بفعل البعض فاجماعى حجة القول الثاني ) وهو التعلق بالمجموع المركب ( انه « وجوب » لو تعين على كل واحد ) واحد ( كان اسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه ) بان يجب أولا على كل فرد ثم يرفع عن الباقين ( فيكون ) هذا الاسقاط ( نسخا فيفتقر إلى خطاب جديد ) بان يقول بعد فعل البعض رفعت الوجوب عن الباقين ( ولا خطاب ) جديدا بالضرورة ( فلا نسخ فلا يسقط ) عن الباقين ( بخلاف الايجاب علي الجميع من حيث هو ) اى مركبا ( فإنه لا يستلزم الايجاب على كل واحد ) واحد حتى يحتاج الاسقاط إلى خطاب جديد بل يتعلق الوجوب بالهيئة المركبة فيكون اتيان البعض مقدمة لحصول الواجب ولا يحتاج إلى اتيان الباقين مقدمة ( ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض ) اي في صورة الترك يكون الهيئة التركيبية آثما بالأصالة وكل فرد آثما بالتبع إذ كل فرد جزء سبب للترك ( وأجيب بان ) الوجوب تعلق بكل فرد ولكن ( سقوط الامر ) عن الباقين ( قبل الأداء )