تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
( انتزاعي من الافراد ) بمعنى ان الخطاب تعلق اصالة بالافراد كقوله تعالى اطعام عشرة مساكين إلى قوله أو كسوتهم أو تحرير رقبة ولم يتعلق بعنوان أحد الابدال لكن العقل جعل وانتزع من الافراد كليا هو ( تابع لها « افراد » في الوجود ) كتبعية وجود الفوقية بالجسم والمراد بالكلى المنتزع ( كأحد الابدال بخلافه « كلى » في العينيات فإنه متأصل ) بمعنى ان الخطاب لم يتعلق فيها الا على نفس الكلى ( وعلة للافراد ) اى وجوب الكلى علة لوجوب الافراد ( سابق عليها طبعا ) لان الكلى هو ذو المقدمة وهو مقدم على المقدمة اى الفرد ( وقد يجتمع الاعتباران ) اى العينية والتخييرية تجتمعان في كلى واحد ( كالكفارة بالنسبة إلى الخصال ) فتعلق الخطاب مرة بالافراد المذكورة آنفا ( فالخطاب بالكفارة ) نحو كفر ( عيني يستتبع ) اى يحكم العقل بأنه يتبعه ( التخيير في افرادها والخطاب بإحدى الخصال ) كما تقدم في الآية ( تخييري ) ينتزع منها الكفارة فالكفارة باعتبار خطابها عيني وباعتبار خطاب افرادها تخييري منتزع ( ويبقى الكلام في ثمرة النزاع بين الفريقين ) اى القولين في الواجب التخييري ( فربما قيل إن النزاع لفظي وليس كذلك ) إذ عرفت فرقهما مفصلا ( ولكنه « نزاع » قليل الفائدة في الفقه ومما يمكن ان يكون ثمرة النزاع انه إذا نذر ) أحد انه ان رجع من سفره سالما مثلا ( ان يأتي بثلث واجبات شرعية تعلق الوجوب من الشارع بها بنفسها « ثلث » ) اى لا بنحو البدلية كالتيمم ثم رجع من سفره سالما فاطعم واكسى واعتق فهل اتى بثلاث واجبات أم لا ( فيبر نذره ) اى يسقط ( بالاتيان بخصال الكفارة الثلاث ) المذكورة ( مط ) اى سواء كان الخصال مرتبة ككفارة الظهار أو إلى العتق ثم الشهران ثم الستون أو مخيرة ككفارة الافطار ( على ) القول ( الأول ) في الواجب التخييري إذ عامت انه بناء عليه تعلق الوجوب على كل واحد لكنه بلون مخصوص فهذا الشخص اتى بثلاث واجبات ( بخلاف مذهب الأشاعرة فان الخطاب ) عندهم ( لم يتعلق بالخصال بل بالمفهوم الكلى المنتزع منها ) وهو مفهوم الاحد فهذا الشخص لم يأت الا بواجب واحد فلا بد ان يأتي بآخرين حتى يبر نذره ( واما الدليل على المذهبين فالأولون يتمسكون بالتبادر من قوله تعالى
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
) اى من طعامكم المتعارف (
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
فان الظاهر منه ايجاب الاطعام والكسوة والتحرير ) جميعا لكن ( على سبيل البدلية والأشاعرة يقولون كلمة أو ) وضعت ( لاحد الشيئين أو الأشياء مبهما ) فكلمة أو وضع لمفهوم أحد الأشياء قوله ( وإذا جاز ) جواب اشكال وهو ان التكليف كيف يتعلق بالأحد المبهم وهو لا يوجد في الخارج حتى يمتثل وجوابه ان الواحد المبهم بشرط الابهام لا يوجد في الخارج إذ كل ما وجد في الخارج يخرج عن الابهام واما الواحد المبهم بلا شرط اى مفهوم الواحد فهو كلي يصدق على الافراد في الخارج